المخابرات البريطانية تكشف اختراقا في الحلقة الضيقة لرئيس حكومة لبنان نظام الاسد ينسج علاقات سرية مع وزير مقرب من الحريري

46C78662-E01E-4A07-95C4-9AE3FA24A50D

بريتش برس – ميدل ايست

خلال متابعة المخابرات البريطانية لعمليات تهرب نظام الاسد من العقوبات الدولية. تبين وجود جماعات عربية وخصوصا لبنانية أسهمت في تقويض الحصار الدولي المفروض على النظام السوري، حيث تبين وجود شبكة كبيرة لحزب الله اللبناني، اضافة الى مجموعة من الساسة ورجال الاعمال اللبنانيين، الذين شكلو طوق أمان للاسد ونظامه عبر اختراق الشق المصرفي والمالي في سلة العقوبات الدولية.
ولكن الامر الذي اثار استغراب متابعي الملف، هو وجود مجموعة سياسية إعلامية اقتصادية، كانت تعمل على تقويض الحصار الدولي على الاسد. وكانت صدمة دوائر القرار -هنا في لندن-كبيرة، عندما تبين ان المجموعة تضم في صفوفها شخصية وزارية لبنانية في تيار المستقبل التابع لرئيس الوزراء اللبناني الحالي السيد سعد الحريري، الذي لا ينفك يعلن مواقفه المعادية للاسد ونظامه في كل مناسبة.
والشخصية الوزارية المعنية هي وزير داخلية لبنان الحالي السيد نهاد المشنوق، الذي كشفت المصادر انه على علاقة وثيقة بقيادات أمنية في النظام السوري. مشيرة الى رصد مجموعة اتصالات وعمليات تنسيق بين المشنوق والامن السوري، وكان مضمون هذه العمليات بالغ الخطورة سواء على وضع اللاجئين السوريين في لبنان، أو بالنسبة لتبادل المعلومات حول تحركات واتصالات الناشطين السياسيين السويين على الأراضي اللبنانية، اضافة الى الحركة السياسية لقيادات لبنانية كبيرة داعمة للثورة السورية ومناوئة للنظام السوري. هذا فضلا عن تقديم السيد المشنوق نصائح مكتوبة للنظام السوري حول كيفية التعاطي مع الحصار، من خلال استخدام الإمكانات اللوجستية اللبنانية.
‎وأوضحت المصادر الاستخبارية اتصالات المشنوق التي تخالف بالشكل والجوهر طروحات تيار المستقبل الذي يرأسه السيد سعد الحريري، تمت في جزء منها بين المشنوق و رئيس مكتب الأمن القومي في سوريا علي الملوك، وقد انطلقت بدايةً بشكل غير مباشر ، عبر حزب الله، وعبر احد اجهزة المخابرات العربية الذي تربطه علاقة وثيقة مع النظام السوري، لتتطور بعدها علاقة المشنوق بمملوك ومسؤولين أمنيين اخرين في نظام الاسد.
‎ وتشير المصادر الى ان حركة الاتصالات بين الجانبين بدأت في مطلع العام ٢٠١٤، عبر اتصالات بالواسطة ومراسلات كان بعضها مكتوبا، وتطورت لتشمل لقاءات مباشرة.
‎وتشير المعلومات الى ان اللقاء الاول جرى في احدى العواصم العربية التي يتردد اليها المشنوق وتربطه بجهازها الأمني علاقات قديمة، حيث التقى بالعميد في مكتب الأمن القومي سامر بريدي والذي يعتبر اليد اليمنى لعلي المملوك. وتصاعدت بعدها وتيرة اللقاءات، رغم ان المملوك ملاحق من القضاء اللبناني بتهمة التخطيط لعمليات اغتيال وتفجير، وارسال متفجرات الى لبنان عبر حزب محلي يعمل في منطقة تدعى جبل محسن شمال لبنان وهي منطقة ذات غالبية علوية .
ورغم ان السيد مشنوق تقلد منصب وزير داخلية لبنان في الحكومة التي ترأسها السيد تمام سلام، الا ان صلته بالحريري تعتبر عضوية وكان من الدائرة المقربة اليه، حيث انه انتخب نائبا لمرتين على لوائح الحريري شخصيا، كما ان الاخير عهد اليه بوزارة الداخلية في الحكومة الحالية التي يرأسها. وهذا الامر طرح عددا من علامات الاستفهام في الدوائر الغربية حول الموقف الحقيقي للحريري حيال نظام الاسد، وقامت الخارجية البريطانية بايصال معلومات موثقة حول الموضوع للحريري، جاءت على شكل استفسارات حول طبيعة العلاقة بنظام الاسد. حيث نفا الحريري الموضوع جملة وتفصيلا. ليعود ويؤكد الا قرار باي تواصل مع الاسد ونظامه باي شكل من الاشكال. جواب الحريري تقاطع مع معلومات استخباراتية اكدت انخراط المشنوق بهذه العلاقة من دون علم الحريري وخلافا لقراره.
الجدير ذكره ان الحريري اقدم مؤخرا على ابعاد المشنوق من الدائرة المقربة منه ومن الوزارة المقبلة، فهل للتقرير الاستخباري البريطاني علاقة بهذا القرار؟! سؤال مرهون بما سيتكشف في المستقبل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *