2 مليون برميل نفط خسائر سورية خلال الحرب

النفط

العربي الجديد – عدنان عبد الرزاق

في الوقت الذي ارتفع إنتاج سورية من النفط، من 10 آلاف برميل العام الماضي إلى نحو 200 ألف برميل اليوم، كما تؤكد مصادر رسمية، والتخطيط لوصول الإنتاج بنهاية 2019 إلى نحو 219 ألف برميل يومياً، ليتصاعد الإنتاج تباعاً ويزيد بعد الاكتشافات والاستثمارات الجديدة التي تم تعهيدها لشركات روسية، عمّا كان عليه عام 2011، أي 385 ألف برميل يومياً.

خلال هذه التطورات، كشفت الشركة السورية للنفط عن إجمالي الخسائر النفطية الناتجة عن تأجيل وفوات إنتاج وسرقة النفط من قبل من وصفتهم بالإرهابيين، والتي وصلت إلى 252 مليون برميل بقيمة 2623 مليار ليرة سورية تعادل 5.7 مليارات دولار (الدولار=460 ليرة)، وذلك منذ عام 2011 حتى النصف الأول من العام الجاري.

وأشار التقرير الرسمي إلى أن خسائر النصف الأول من العام الجاري بلغت نحو 55 مليار ليرة، نتيجة ما وصفها بعمليات “النهب والتخريب وسرقة المعدات والتجهيزات” وأن الإنتاج خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2018، بلغ 90 برميل نفط يومياً من حقل المهاش وإنتاج 180 برميل نفط يومياً من حقل الخراطة و1700 برميل نفط يومياً من وادي عبيد، حيث دخلت هذه الحقول الخدمة مع نهاية عام 2017 وبداية 2018.

ويقول الخبير النفطي عبدالقادر عبدالحميد لـ”العربي الجديد” إن “الإنتاج النفطي تزايد في مناطق سيطرة نظام الأسد، بعد استعادة السيطرة على بعض الحقول وإبرام اتفاقات مع التنظيمات الكردية التي يسيطر على ما تبقى من حقول خارج سيطرة النظام، لكن يحتاج إلى سنوات ليعود لما كان عليه قبل الثورة، لأن كثير من الآبار تهدمت ومعظم المعدات خرجت عن الخدمة”.

لكنه يستدرك قائلاً: “طبعاً هذا إن لم نأخذ بالاعتبار الإنتاج الذي يمكن أن يضاف نتيجة الاكتشافات الجديدة، خصوصاً في مناطق ريف دمشق وشرقي حمص التي تم تعهيدها لشركات روسية، منها بدأ بالعمل ومنها سيباشر قريباً”.

وعن تلك الشركات الروسية ومصير الشركات العالمية السابقة التي كانت تعمل في سورية قبل الثورة، يضيف عبدالحميد قائلا: “دخلت شركات زاروبيج نفط ولوك أويل وغازبروم، ونتيجة اتفاقات مع النظام السوري، بهدف استكشاف وتنقيب واستخراج، للنفط والغاز في سورية، لتسد مكان 14 شركة نفطية عالمية، غادرت الأراضي السورية، منذ بداية الثورة ونتيجة العقوبات الأميركية والأوروبية على نظام الأسد، وكانت تلك الشركات تنتج نحو 100 ألف برميل يومياً، إلى جانب 7 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي”.

ورأى الخبير النفطي السوري أن قطاع النفط والغاز مغر، وربما هو أهم أسباب الصراع بين القوى العالمية اليوم، بخاصة الغاز الموجود في المياه الإقليمية السورية، فضلاً عن اكتشافات نفطية كبيرة وعودة الإنتاج اليوم، إذ عادت عمليات تكرير النفط الخام في مصفاة حمص إلى ما يقرب من 6 آلاف طن نفط خام يومياً أي ما يعادل 40 ألف برميل نفط خام.

وحول الغاز وما يقال حول الاحتياطي الهائل في سورية، يقول عبدالحميد: “وفق حكومة بشار الأسد، وبغض النظر عن أخذ أرقام دول ووكالات قد يكون لها مصالح جراء المبالغة، تظهر أرقام وزارة النفط والثروة المعدنية أن احتياطي الغاز في المقطع البحري السوري يبلغ حوالي 250 مليار متر مكعب، الأمر الذي يؤهلها لدخول نادي كبار منتجي الغاز في العالم.

كما تم إدخال 24 بئرا غازيا في الإنتاج خلال الفترة الماضية، 16 منها عبر عمليات الحفر و8 تم إصلاحها وإعادة تأهيلها. ومنها أيضا بئر قارة 4 في ريف دمشق، الذي تم وضعه خلال سبتمبر/أيلول الجاري في الإنتاج عبر 120 ألف متر مكعب من الغاز يومياً و100 برميل من المتكثفات.

وبذلك، يكون إنتاج الغاز، بحسب أرقام الوزارة، 10.5 ملايين متر مكعب نهاية العام الجاري ونحو 23 مليون متر مكعب عام 2019 ليبلغ نحو 25 مليون متر مكعب عام 2022.

يذكر أن إنتاج سورية من النفط والغاز تراجع خلال الحرب، من 385 ألف برميل نفط إلى أقل من 10 آلاف برميل خلال العامين الأخيرين، قبل أن يصل إلى نحو 200 ألف برميل يومياً، بحسب مصادر وزارة النفط السورية.

وكانت سورية قبل عام 2011 تصدر نحو 150 ألف برميل نفط خام بقيمة 5 مليارات دولار سنوياً، كانت تشكل أكثر من 40% من عائدات التصدير، ونحو 24% من الناتج الإجمالي لسورية و25% من عائدات الموازنة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *