شرط جديد لداعش يحدد مصير مختطفات السويداء السورية

خطف

فشلت جولة المفاوضات الأخيرة، بين تنظيم “داعش”، من جهة، ونظام الأسد وروسيا وممثلين مستقلين، من جهة أخرى، والخاصة بإطلاق سراح مختطفات ومختطفي محافظة السويداء السورية.

وفيما لم يحدد التاريخ الدقيق لجولة التفاوض الأخيرة، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، الاثنين، عن قيام “داعش” بإضافة شرط جديد، لقبوله اتفاقاً يفرج بموجبه عن مختطفي محافظة السويداء البالغ عددهم 27 مختطفاً هم 18 طفلاً و9 نساء، كان التنظيم قد اختطفهم وآخرين، في 25 من شهر تموز/يوليو الفائت، إثر عملية مباغتة له على المدينة، أدت لمقتل العشرات.

وعلم في هذا السياق، أن “داعش” غيّر شروطه التي سبق وأعلنها، لعقد اتفاق مع نظام الأسد وروسيا وممثلين عن المحافظة، حيث رفع أعداد معتقليه الذين يريد إخراجهم من سجون النظام السوري، من 38 امرأة معتقلة، إلى أكثر من 60 معتقلة لدى قوات النظام.

وكان التنظيم قد فرض شرطاً سابقاً لإتمام اتفاق، يفضي إلى إطلاق سراح مختطفي ومختطفات السويداء، يتمثل بطلبه مليون دولار أميركياً عن كل مختطفة ومختطف، ليكون مجمل المبلغ الذي يريد تحصيله من مفاوضيه هو 27 مليون دولار أميركي.

وأكدت مصادر مختلفة، على رأسها المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن التنظيم اشترط، أيضاً، إطلاق سراح معتقلين له، في سجون قوات سوريا الديمقراطية.

وقام داعش بإشراك قوات سوريا الديمقراطية، بعملية التفاوض، بعدما كان رفض عرضاً قدّم من الفصيل السوري المعارض، تمثل باستعداد “قسد” الإفراج عن معتقلين لديها تابعين للتنظيم، في مقابل إفراجه عن مختطفي ومختطفات السويداء، مساهمة من الفصيل السوري المعارض، بحل أزمة مختطفي المحافظة وإعادتهم سالمين إلى ذويهم. إلا أن “داعش” لم يوافق على تلك المبادرة، في البداية، لكنه أبدى موافقته عليها، أخيراً، في جولة التفاوض الأخيرة التي أعلن عن فشلها.

وترافق الإعلان عن فشل جولة التفاوض الأخيرة، بين التنظيم ونظام الأسد والروس وممثلين عن المحافظة، مع توتر شديد للغاية، تشهده السويداء، إثر ما سرّب وتم الإعلان عنه، عن قيام “داعش”، بإعدام إحدى المختطفات لديه، وتدعى ثريا أبو طالب، في الأول من الشهر الجاري، حيث قام عنصران للتنظيم، بإطلاق النار على رأس المختطفة، بحسب فيديو تم نشره على نطاق واسع.

ووسط أجواء من الغضب والاستياء، يواصل ذوو المختطفين لدى “داعش”، اعتصامهم في السويداء، معبرين عن سخطهم واستنكارهم لإهمال النظام لقضية المختطفين، خاصة أن التنظيم كان هدد في تسجيل مصور، بإعدام بقية من لديه من مختطفي المحافظة، بمدة أقصاها ثلاثة أيام، انتهت الخميس الماضي، إذا لم يوافق نظام الأسد والروس على شروطه، لإطلاق سراح المختطفين.

وأدت الأجواء المشحونة التي تشهدها محافظة السويداء، إلى قيام بعض الأهالي بإطلاق النار على مبنى المحافظة الذي يشهد اعتصاما مفتوحاً منذ أيام، للضغط على نظام الأسد وروسيا، للعمل على إطلاق سراح المختطفين.

وأعلن (السويداء 24) في خبر له، الاثنين، عن قيام عنصرين تابعين لفصيل “الكرامة” المعارض لنظام الأسد، بإطلاق النار على مبنى المحافظة، ناقلاً عن الفصيل المذكور، اتهام نظام الأسد بـ”التخاذل” و”عدم اكتراث” النظام، بقضية المختطفين.

وقال فصيل “الكرامة” الدرزي، للموقع المذكور، إن نظام الأسد الذي ساهم بنقل الدواعش، إلى “جبل” السويداء، مما تسبب بمجزرة 25 تموز/يوليو الماضي، هو المطالب بإعادة المختطفين لدى “داعش”.

وأوضح “الكرامة” أن قيام عنصرين تابعين له، بإطلاق النار على مبنى المحافظة، جاء بعد جدال مع بعض الأهالي، حول “الوعود الكاذبة” التي يتم إطلاقها بخصوص مختطفي المحافظة، معبراً عن رفضه لما قام به العنصران من إطلاق للنار الذي حصل بسبب “التخاذل” الذي تعاني منه قضية مختطفي المحافظة، مما جعل “الجميع يفقد صوابه” وفق ما نقلته السويداء 24 عن بيان صادر من قوات “شيخ الكرامة”.

يشار إلى أن اللجنة التي سبق وشكّلتها مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، بتاريخ 30 من شهر آب/أغسطس الماضي، لمتابعة شؤون التفاوض لإطلاق سراح مختطفي ومختطفات المحافظة، قد تقدمت باعتذار عن متابعة عملها، في الثاني من الشهر الجاري، بسبب ما سمته عدم تقدم الطرف الخاطف بطلباته، ولكونها واجهت “معوقات” كثيرة لم تفصح عنها، إلا أن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكد أن اعتذار اللجنة جاء بسبب عدم تواصل نظام الأسد والروس، معها، الأمر الذي أدى إلى إجهاض مساعيها، فاعتذرت عن إكمال مهمتها.

وشهدت محافظة السويداء أعمال احتجاج واسعة ووقفات اعتصام ذوي المختطفين وأهاليهم، بعد التهديد المسجل لـ”داعش”، بإعدام بقية من لديه من مختطفين، إذا لم يقم نظام الأسد بإيقاف عمليته العسكرية في جرود (الصفا) التابعة لبادية السويداء، وإذا لم يقم بإطلاق سراح معتقلات التنظيم من سجون نظام الأسد.

وتتهم فعاليات من المحافظة ذات الغالبية من طائفة الموحدين الدروز، نظام الأسد بالتسبب بالمجزرة التي ارتكبها “داعش” بحقهم، في 25 من شهر تموز/يوليو الفائت ثم قيام التنظيم باختطاف العشرات من أبناء المحافظة.

وكان نظام الأسد قد عقد اتفاقاً مع “داعش”، يسمح لعناصر التنظيم الانتقال من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، جنوبي دمشق، إلى بادية السويداء الشرقية، الأمر الذي سهّل على “داعش| القيام بعمليته العسكرية ضد أهالي المحافظة، بحسب اتهام فعاليات من المحافظة الدرزية، ومقتل واختطاف قرابة 300 من أهلها، في الخامس والعشرين من شهر تموز/يوليو الفائت.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *