لاجئو تركيا… إعادة توزيع السوريين في 21 مخيماً

اللاجئين

العربي الجديد – عدنان عبد الرزاق

يعيش في تركيا أكثر من 3.5 ملايين لاجئ سوري، بعضهم في مخيمات تقع في عدة ولايات، وتُقدَّم لهم خدمات متنوعة. هؤلاء لا يريدون العودة إلى سورية في الظروف الحالية ولا تحاول أنقرة أن تجبرهم على ذلك.

التفتت تركيا قبل غيرها من الدول إلى هروب السوريين من نيران النظام السوري، فأعدت منذ مطلع عام 2012 بعض “المساكن العاجلة” لهم عند الحدود التركية – السورية القريبة من معبر باب الهوى، في مدينة الريحانية التركية. سرعان ما جرى تفكيك المنشأة لضرورات أمنية تتعلق بسلامة السوريين، وبني بدلاً منها مخيم في مدينة أنطاكية، وآخر في كيليس، ثم في حران وسليمان شاه. يومها صرح وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو: “إذا وصل عدد اللاجئين السوريين إلى خمسين ألفاً، فإنّ تركيا ستضطرّ إلى طلب مساعدة الأمم المتحدة، لأنّها لن تعود قادرة على مواجهة ذلك بمفردها”.

لكنّ الشهور مرّت وتجاوزت الأعداد الخمسين ألفاً، ليخرج داود أوغلو نفسه، ويقول: “تركيا لن تكون قادرة على استيعاب اللاجئين، إذا تجاوز العدد 100 ألف”، لكنّه ربط المسألة بإقامة مِنطقة عازلة داخل سورية، يجري فيها حصر اللاجئين، مع ربط ذلك أيضاً بقرار من الأمم المتحدة. لكنّ هروب السوريين من الموت والدمار تتابع، وتزايدت المخيمات في تركيا لتصل اليوم إلى 21 مخيماً، فضلاً عن “مخيم الضباط” الذي قيل لـ”العربي الجديد” من مصادر مطلعة، إنّه كان يضم نحو 10 آلاف ضابط وعسكري منشق، تناقص عددهم لاحقاً، بسبب سكن بعضهم في المدن التركية أو سفر بعضهم الآخر إلى أوروبا.

واقع اللاجئين

يقول اللاجئ السوري علي كريم، المقيم حالياً بمخيم قارقاميش، على الحدود التركية – السورية، لـ”العربي الجديد” إنّ الخدمات بالمخيمات تطورت كثيراً، منذ عام 2012 حتى اليوم، فالآن هناك مدارس ومراكز صحية وخدمات، كما يمنح كلّ لاجئ بالمخيمات 100 ليرة تركية تعطى على دفعتين، 50 ليرة في النصف الأول من الشهر و50 ليرة في نهاية الشهر: “لكن هناك استغلالاً للاجئين من أصحاب المحال الذين يحتكرون ويتفردون بالمخيمات وهم من القطاع الخاص، ويبدو أنّهم متنفذون أو يرشون القائمين على المخيمات، فهم يبيعون بأسعار أعلى من أسواق خارج المخيم بنحو 40 في المائة، ولا يمكن أن نصرف بطاقات المساعدة إلّا من مراكزهم التجارية”. يختم كريم أنّ عدد اللاجئين بمخيم قارقاميش تناقص، ففي حين صمم ليستوعب أكثر من 10 آلاف لاجئ، لا يزيد العدد اليوم عن 6 آلاف غالبيتهم من ريف مدينة حلب، لافتاً إلى توافر الخدمات الطبية والأدوية المجانية، كما تطور التعليم بالمخيم بعد تطعيم الكوادر بمعلمين سوريين وأتراك، وبات التعليم باللغة التركية، بعدما كانت التركية مادة فقط ضمن منهج التعليم في مدرسة المخيم.

حصلت “العربي الجديد” على وثيقة رسمية حديثة، تبين تفاصيل كاملة حول المخيمات بتركيا. وقبل عرض المعلومات، لا بدّ من الإشارة إلى تأكيد مسؤولين أتراك، أن لا طرد للسوريين من تركيا، بل ما سيجري بعد أيام، هو إعادة توزيع واستغلال أمثل لطاقات المخيمات الخدمية والاستيعابية، وضبط للنفقات. تقول الوثيقة الخاصة إنّ آخر إحصاء للسوريين بتركيا، بلغ عددهم فيه 3.545.293 سوريا، موزعين على معظم الولايات التركية، يسكن في المخيمات منهم، 203.300 لاجئ. وحول توزع المخيمات الـ21، تقول إنّ 4 مخيمات تقع في هاتاي (الإسكندرونة) هي “هاتاي 1 و2 و3 والإصلاحية” سعتها الإجمالية نحو 18 ألف لاجئ، و3 مخيمات في غازي عنتاب أحدها نزيب، وسعتها الإجمالية 21.298 لاجئاً. وهناك 4 مخيمات في ولاية شانلي أورفا هي حران وتل أبيض (سليمان شاه) ورأس العين وفيران” سعتها 67.251 لاجئاً. وهناك أيضاً مخيم سروج ومخيم قارقاميش على الحدود. وفي كيليس مخيمان هما كيليس 1 وكيليس 2 سعتهما نحو 21 ألف سوري. وهناك مخيم ماردين وسعته 2339 لاجئاً من بينهم 1269 عراقياً أما البقية فمن السوريين. وهناك مخيم في مدينة مرعش يسكنه 15.896 سورياً و4709 عراقيين. ومخيم بالعثمانية سعته 13.815 سورياً. ومخيم أديمان سعته 8285 سورياً. ومخيم أضنا سعته 26.865 سورياً. ومخيم ملاطية سعته 9256 سورياً.

تفصّل الوثيقة خدمات التعليم في المخيمات، إذ هناك 83.246 تلميذاً سورياً في المخيمات، في حين هناك 381.591 تلميذاً سورياً في مدارس تركيا الحكومية خارج المخيمات، كما هناك 9620 تلميذاً سورياً في مدارس مفتوحة على الحدود ومراكز مؤقتة. وطبياً، تشير الوثيقة، إلى توافر 156 طبيباً تركياً بالمخيمات و109 أطباء سوريين، و186 عاملاً طبياً تركياً و137 عاملاً طبياً سورياً.

طرد السوريين”

أكدت مصادر متطابقة لـ”العربي الجديد” أنّ ما انتشر أخيراً حول طرد السوريين من المخيمات، مجرد شائعة، وكلّ ما في الأمر، قرار إداري تركي، لإعادة الهيكلة وتوزيع اللاجئين على المخيمات، بعدما فرغ بعضها نتيجة الهجرة وسكن بعض اللاجئين في المدن التركية. يؤكد مدير مخيم نزيب القريب من ولاية غازي عنتاب، جلال دامير لـ”العربي الجديد” أنّه نتيجة خروج الكثير من السوريين، من المخيمات إلى المدن، بسبب دراسة أولادهم في الجامعة أو أعمالهم، بات هناك نحو 40 ألف شاغر في المخيمات. وفي مخيم نزيب وحده الذي يستوعب 15 ألف لاجئ، هناك خيم فارغة تتسع لنحو 8 آلاف لاجئ، ما دفع الحكومة التركية أخيراً، للإعلان عن إعادة توزيع اللاجئين على المخيمات، وتخصيص مخيم نزيب كمستشفى للمرضى والمصابين السوريين، لأنّه أقرب إلى منتجع طبي يقع مباشرة على نهر الفرات ويقترب من السد، وفيه خدمات ومرافق توازي أفضل الأحياء في المدن التركية، من مراكز تعليمية وصحية وثقافية وترفيهية.

يعتبر دامير، أنّ وجود السوريين في تركيا، لا يرتبط فقط بما تنص عليه قوانين اللجوء، بل تدخل عوامل أخرى، منها إنسانية ومنها أخوية، ما يزيد مما تقدمه الحكومة التركية للسوريين اللاجئين، عمّا تنص عليه قوانين اللجوء وحتى ما تقدمه الأمم المتحدة والمنظمات والدول من مساعدات: “السوريون أشقاؤنا… فهم المهاجرون ونحن الأنصار”، في تشبيه مع الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.

حول قرار المديرية العامة للهجرة بنقل خمسة مخيمات، ثلاثة منها تقع في ولاية غازي عنتاب جنوب تركيا وهي مخيمات “نزيب” و”إصلاحية” و”قارقاميش”، بالإضافة إلى مخيم في ولاية أديمان وآخر في ولاية ماردين. يؤكد مدير المخيم، أنّ ثمة خيارين أمام سكان تلك المخيمات، أن يذهبوا إلى مخيمات أخرى فيها شواغر، أو العيش في أيّ ولاية تركية وليس في المدينة التي يتبع لها المخيم كما روّج البعض. يضيف: “من يذهب للعيش في المدن، ستقدم له تركيا والأمم المتحدة، مبلغاً مالياً يكفيه لنحو عام”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *