تركيا تكسر قيمة منح الجنسية علها تسعف الليرة وتكسر الركود

عيد الأضحى تركيا

العربي الجديد – عدنان عبد الرزاق

خفضت تركيا اليوم الأربعاء، من قيمة الاستثمار والإيداع وعدد العمال الأتراك، كشروط سابقة لمنح الجنسية لمن يشتري عقارًا أو يؤسس منشأة أو يودع أموالاً بالمصارف التركية.

ونص القانون الجديد الذي نشرته الجريدة الرسمية اليوم الأربعاء، على التعديلات التي تم إدخالها على قانون منح الجنسية التركية للأجانب، بحيث يتم منح الجنسية إلى من يقوم بشراء عقار ثابت في تركيا بقيمة لا تقل عن 250 ألف دولار بدلا من مليون دولار مع عدم بيعه خلال 3 سنوات.

كما تم، بحسب القانون الجديد، تخفيض قيمة شرط الإيداع في البنوك التركية من 3 ملايين دولار إلى 500 ألف دولار. وتشغيل 50 مواطنا تركيا على الأقل عوضا عن 100 مواطن تركي في مشاريعه.

وبينت مصادر “العربي الجديد” أن تخفيض مبلغ العقار الذي يمكّن شاريه من الحصول على الجنسية، جاء بناء على “طلبات كثيرة من مستثمرين في دول الخليج العربي”، فضلاً عن أن “القانون الجديد سيزيد من حركة البيع والاستثمارات العقارية في تركيا، والتي بدأت تعاني من بعض جمود وتراجع بالأسعار خلال الشهر الأخير”.

وأدخلت الحكومة التركية في مايو/أيار الماضي، ولأول مرة، شراء العقارات ضمن بنود منح الجنسيات الاستثنائية، حيث أتاحت الفرصة للمستثمرين الأجانب بطلب الحصول على الجنسية، في حال شراء عقار بقيمة مليون دولار على الأقل، مشترطة عدم بيعه لثلاث سنوات، قبل أن يتم التعديل اليوم وتخفّض قيمة العقار.

وحددت وزارة البيئة والتطوير العمراني حينها، شروطا عدة، للحصول على الجنسية عبر شراء عقار، منها (الحصول على تقرير يتم إعداده وفقاً لمعايير التثمين من قبل مثمن عقاري قانوني معتمد من هيئة أسواق رأس المال التركية، لتبيان القيمة السوقية للعقار، يتم احتساب قيمة العقارات بالدولار واحتساب القيمة استناداً إلى سعر الصرف الفعلي بالمصرف المركزي التركي وفق تاريخ العقد، عدم بيع العقارات لمدة ثلاث سنوات، بعدها يتم رفع حظر البيع عن العقار…”.

ويقول الاقتصادي جيهاد آغير مان لـ”العربي الجديد” إن القانون الجديد، سينشط قطاع العقارات ويزيد من إقبال المستثمرين، وخاصة من منطقة الخليج العربي، فهو سيمنح المستثمر جنسية من جهة ويحقق له ربحاً إن أراد أن يبيعه بعد 3 سنوات، لأن سعر الليرة التركية اليوم متراجع وأسعار العقارات بتركيا مغرية.

ويضيف آغير مان، أن بلاده تتطلع لجذب المستثمرين من منطقة الخليج العربي، الذين وحسب الإحصاءات، تتزايد ملكياتهم بتركيا عموماً، وإسطنبول ومدن البحر الأسود وبورصة على وجه التحديد، معتبراً أن المشاريع العقارية الجديدة التي ستطرح خلال العام الجاري، ستزيد من إغراء المستثمرين للتوجه لهذا القطاع ” هناك مشاريع سياحية وعقارية مغرية بتوسعات إسطنبول الثانية والثالثة “.

من جهته، يقول حسن محمد صاحب شركة عقارية في إسطنبول، إن القانون سيحرك قطاع العقارات، الذي بدأ يعاني من جمود رغم تخفيض الأسعار وتراجع سعر صرف الليرة.

ويرجّح خلال حديثه لـ”العربي الجديد” أن تحدث القرارات والقوانين الأخيرة، نقلة بقطاع العقارات، فمن جهة قانون حصر التعاملات العقارية بالليرة واليوم تخفيض قيمة العقار للحصول على الجنسية، وهذه القوانين ستصب في صالح الليرة التركية.

 كما يشير صاحب الشركة العقارية لضرورة إصدار قانون يتيح للسوريين التملك في تركيا، وقد يكون الحل الأمثل لتحريك سوق العقارات الذي بدأ يعاني من الركود، إذ يوجد في تركيا نحو 4 ملايين سوري، كثيرون منهم رجال أعمال وأصحاب رؤوس أموال، لكن القانون التركي ومنذ عام 1923 يمنع على السوريين التملك، ولا مجال أمام السوريين سوى الشراء باسم آخر “شركة أو شخص تركي” وبكلتا الحالتين لا يستفيدون من العقار للحصول على الجنسية.

وكانت تركيا قد أصدرت الأسبوع الماضي، مرسوما يحصر بيع وشراء وتأجير العقارات والأملاك المنقولة المبرمة بين الأشخاص المقيمين على أراضي الدولة التركية، والالتزامات المالية الناجمة عنها لن تُحدد بالعملات الصعبة أو بما يعادلها، باستثناء حالات محدودة تقررها وزارة المالية.

وتشمل العقود، بحسب المرسوم، بيع وشراء العقارات والأملاك المنقولة، واستئجار كافة الأملاك بما فيها وسائل النقل والتمويل، ولجهة العقود المبرمة سابقًا والمحدد بدلها بالعملات الأجنبية، فقد لحظها المرسوم، على أن يُعاد تحديد بدلها بالليرة التركية بين أطراف العقود.
وتستمر الحكومة التركية بتشجيع الاستثمار العقاري، بعد أن شهد هذا القطاع تناميا كبيرا، خاصة بعد تغيير قانون الملكية والسماح للأجانب بالتملك عام 2012.

وزاد إقبال رأس المال العربي على شراء العقارات بتركيا خلال السنوات الأخيرة، حيث تشير بيانات رسمية، إلى أن العراقيين بلغوا المرتبة الأولى بشراء العقارات عام 2017 بنحو 4341 منزلاً، تلاهم السعوديون بنحو 2351 منزلاً، ثم الكويتيون بعدد 1771 منزلاً.

ولم يقتصر الإقبال على شراء المنازل على المستثمرين العرب، حيث اشترى الروس العام الماضي 1686 منزلاً والألمان 1627 منزلاً والأفغان نحو 1600 منزل والبريطانيون 1450 منزلاً.

وتظهر تقارير المديرية العامة لسجل الأراضي في تركيا تزايد اهتمام المستثمرين من الاتحاد الأوروبي في سوق العقارات التركية، حيث شكّل مواطنو الاتحاد الأوروبي 44% من إجمالي عدد الأجانب الذين استثمروا في تركيا من خلال شراء منازل وأراض، والبالغ عددهم 140 ألفا و832 أجنبياً.

وبلغت قيمة العقارات والأراضي التي بيعت للأجانب خلال تاريخ الجمهورية التركية نحو 18 مليار ليرة تركية (4.9 مليارات دولار تقريباً).

ومنذ عام 2012، بعد أن أُلغي شرط المعاملة بالمثل في بيع العقارات، ارتفع عدد الأجانب المهتمين باستثمار العقارات في تركيا.

وبلغ إجمالي عدد الأجانب الذين حصلوا على ممتلكات عقارية في تركيا على مدى تاريخ الجمهورية نحو 140 ألفا و832 أجنبياً، وبلغ عدد البيوت والمكاتب المُباعة للأجانب نحو 119 ألفا و280 منزلا ومكتبا، بالإضافة إلى 11 ألفا و145 قطعة أرض.

وتم ما يقرب من ثُلثي هذه المبيعات بعد عام 2012، حيث قام 92 ألفا و938 أجنبياً بشراء 85 ألفا و410 منازل ومكاتب، ونحو 7 آلاف و167 قطعة أرض، مقابل 16.5 مليار ليرة تركية (تعادل 4.4 مليارات دولار تقريبا).

ووفقاً للتقرير كانت الجنسيات الأكثر شراءً للعقارات التركية بعد عام 2012، هي: 12 ألفا و989 عراقياً، 10 آلاف و491 روسياً، 7 آلاف و159 بريطانيا، 7 آلاف و111 كويتيا، و6 آلاف و342 سعوديا).

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *