الليرة التركية تقضي على الدراما وتدفع نجومها إلى وادي الذئاب

08A4A86E-5984-4FE8-BD60-EFD8522F8885

بدأت تداعيات تراجع سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الرئيسية، وخسارتها نحو 40% من قيمتها هذا العام، تنعكس على قطاعات كانت تعود على تركيا بعائدات مالية كبيرة، منها الدراما التي زادت صادراتها عام 2017 عن 350 مليون دولار.

وانعكس تراجع سعر صرف الليرة بنحو 20% خلال الشهر الجاري، على شركات إنتاج الدراما التركية، بعد أن ارتفعت معظم أسعار مستلزمات الإنتاج وأجور الموظفين، ما دفع مالكي كبريات شركات الإنتاج التركية، للدعوة إلى اجتماع خاص مع القنوات العارضة لمسلسلاتها لدراسة ومناقشة ميزانيات أعمالها، بهدف الوصول إلى حل لحماية مسلسلاتها الناجحة من الإيقاف المبكر رغم تحقيقها نسبة مشاهدة عالية.
ومن بين المسلسلات التي ستناقش ميزانياتها والمهددة مواسمها الجديدة بالإيقاف المبكر: “جنايات صغيرة” و”العهد” و”قطاع الطرق لا يحكمون العالم”. كما سيتم، خلال الاجتماع المتوقع الأسبوع الجاري، مناقشة إيقاف بعض البرامج التي لا تحقق نسبة مشاهدة عالية، وكلفتها أعلى من إيراداتها الإعلانية.

يكشف الممثل التركي، موسى شاغر جان، أن معظم ميزانيات إنتاج الأعمال الدرامية الضخمة، كانت تتم عبر الاقتراض من المصارف، وبفوائد مرتفعة، وبسبب تراجع سعر صرف الليرة أخيراً، مشفوعاً بخسارة الدراما التركية أسواق الخليج العربي، بات الإنتاج عملاً اقتصادياً تشوبه المخاطرة، ما دفع الشركات أخيراً للبحث عن حلول، كي لا يتوقف إنتاج الأعمال المهمة التي سبق وتم الإعلان عنها ليتم عرضها في صيف وشتاء 2018-2019.
ويشير شاغر جان بحديثه لـ “العربي الجديد” إلى أن شركات الإنتاج التركية تعاني من مشكلة “الرايتنغ”، وهي سبب بخسائرها أيضاً، حيث تقوم شركات بإيقاف بعض الأعمال إن لم تحتل مراتب متقدمة من المشاهدة أو بسبب عدم جذبها للمعلنين، وكان مسلسل “السلطان محمد الفاتح”، آخر ضحايا الرايتنغ؛ حيث أوقف عند الحلقة السادسة، وكذلك برنامج “نجوم المستقبل” أوقف أيضاً عند الحلقة السادسة.
ويرى الممثل التركي أنه من الضروري دعم وزارة الاقتصاد، كما العام السابق، للدراما التركية، لتستمر بمستوى وحجم الإنتاج الذي يصل سنوياً لنحو 70 عملاً درامياً، أكثر من 30 منها تلقى النجاح. وإلا فقد تخسر تركيا هذا القطاع الذي بلغت خلاله المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة الأميركية. وتأتي، أيضاً، في المركز الثاني عالمياً بعد الولايات المتحدة في تصدير الأعمال الدرامية، التي باتت تعرض على شاشات التلفاز في العديد من مناطق العالم.
بدوره، يقول المخرج هيثم حمود من إسطنبول لـ “العربي الجديد” إن ضربة تراجع سعر صرف الليرة جاءت بعد هزة وقف عرض المسلسلات التركية في القنوات السعودية والإماراتية، وهي ضربة موجعة للدراما التركية التي حققت خلال السنوات العشر الأخيرة، حضوراً عالمياً.
وكانت مجلة “فوربس” الأميركية قد أصدرت أخيراً قائمة بالمسلسلات التركية الأكثر تكلفة، فحلّت المسلسلات التاريخية في رأس القائمة لأسباب عدّة تبدأ بالديكورات وملابس الممثلين. وبحسب المجلة الأميركية، جاء مسلسل “محمد الفاتح”، الذي تم إيقاف عرضه بعد الحلقة الأولى بسبب ضعف المشاهدة، أكثر المسلسلات صرفاً في الموسم الجاري، بكلفة 2.3 مليون ليرة تركية عن كل حلقة، من ثم مسلسل “أنت وطني” (1.4 مليون عن كل حلقة)، “يليه عروس” (إسطنبول 1.3 مليون عن كل حلقة).
وعاشت الدراما التركية عصراً ذهبياً قبل 12 عاماً، وخاصة بعد دخولها القنوات العربية عبر مسلسل “نور” كأول عمل درامي تركي، تبعته عشرات الأعمال، قبل أن توقف الإمارات والسعودية عرض الدراما التركية عبر محطتي “إم بي سي” و”أبو ظبي”، اللتين اختصتا بعرض الدراما التركية منذ سنوات.
تتم ترجمة عدد كبير من الأفلام والمسلسلات التركية إلى عدة لغات من طرف شركات الدوبلاج في العالم، وتعرض هذه الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الشرقية والغربية وآسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية؛ حيث تتم ترجمة 150 فيلماً ومسلسلاً في 100 دولة مختلفة، وتمت مشاهدتها من قبل 500 مليون شخص.

ولم تزل شركات تركية تعول على جمهور المغرب العربي، بعد خسارة منطقة الخليج وقنواتها، إذ يشير تقرير نشرته جريدة “هسبريس” المغربية، إلى أن عاصفة من المسلسلات التركية المدبلجة غزت قنوات القطب العمومي في البلاد، “ولا يبدو أنّ لها نهاية تلوح في الأفق، ما دامت تتربع على عرش أكثر البرامج متابعة عبر مختلف القنوات المغربية”. وأوضح التقرير أن هذا التفوق الذي تجنيه الإنتاجات التركية المدبلجة على حساب باقي الإنتاجات الأخرى، ومن ضمنها المغربية، تقابله انتقادات كبيرة بسبب “استهدافها الهوية المغربية”. ومن بين المسلسلات التركية الأكثر مشاهدة في المغرب “ما تنسانيش” و”زمن الغدر” و”ثمن الحب”.
ووفقًا للتقرير، فإنه بالرغم من طول مسلسل “سامحيني” الذي بلغ عدد حلقاته ما يزيد عن 1480 حلقة، إلا أنّه ما زال يتصدر نسب المشاهدة في التلفزة المغربية؛ إذ تابعه ما يقارب 5 ملايين مشاهد، حسب آخر إحصاءات صادرة عن مؤسسة “ماروك ميتري” لقياس نسب المشاهدة.

وعلى عكس المتداول، جاءت القنوات التلفزيونية العربية، كآخر عارض ومشتر للدراما التركية، حيث بدأت عام 2006 عبر شركة “ساما” لصاحبها أديب خير، ومن ثم تمخض عنها شركة “الفردوس” لصاحبتها لورا أبو أسعد، كشركتين رائدتين بالدبلجة من التركي للعربي، ومن ثم دخل كثيرون، كشركات على العمل بالدوبلاج، لذا لا يمكن نسب النجاح بانتشار الدراما التركية خارج المنطقة العربية، للدبلجة أو للعرض العربي.

نقلاً عن العربي الجديد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *