جيش النظام يرفع علمه على مدينة درعا مهد الانتفاضة وشرارة الثورة

درعا

رفعت الحكومة السورية علمها الوطني يوم الخميس على مناطق في مدينة درعا كانت خاضعة لسيطرة مسلحي المعارضة لسنوات في انتصار كبير للرئيس بشار الأسد في مهد الانتفاضة ضد حكمه.

جندي من الجيش السوري يقف بجوار علم بلاده في ريف درعا يوم العاشر من يوليو تموز 2018. تصوير: عمر صناديقي – رويترز.

وقال التلفزيون الحكومي إن الجيش رفع العلم قرب مكتب البريد، وهو المبنى الحكومي الوحيد في الجزء من المدينة الذي كانت تسيطر عليه المعارضة منذ أيام الانتفاضة الأولى في 2011 والتي شهدت وقتها مظاهرات كبرى.

واستعادت القوات الحكومية بدعم من ضربات جوية روسية مناطق واسعة من محافظة درعا في الأسابيع الثلاثة الماضية وتقدمت دون أن تواجه مقاومة تذكر من خصوم الأسد الإقليميين والغربيين في المنطقة الحيوية استراتيجيا قرب الأردن وإسرائيل.

وتشكل الخطوة إنجازا مهما آخر في مساعي الأسد لاستعادة السيطرة على سوريا بالكامل بعد أن تسببت الحرب الأهلية في مقتل مئات الآلاف وأجبرت نحو 11 مليونا على الفرار من منازلهم.

ومن المتوقع أن تستهدف الحملة في الجنوب الغربي الآن جيوبا تسيطر عليها المعارضة على الحدود مع الجزء الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان. وألمحت إسرائيل إلى أنها لن تعيق الهجوم رغم استهدافها لمواقع للجيش السوري قرب الحدود ردا على توغل طائرة بدون طيار.

واستعاد الأسد حاليا أغلب سوريا بمساعدة من روسيا وإيران. ولا يزال مسلحو المعارضة المناهضون للأسد يسيطرون على قسم من الشمال الغربي فيما يسيطر مسلحون يقودهم الأكراد على الشمال الشرقي وقسم كبير من شرق البلاد.

* ممر آمن

توصل مسلحو المعارضة في مناطق من محافظة درعا إلى اتفاق على تسليم هذه المناطق يوم الجمعة الماضية. وقال مسؤولون بالمعارضة إن مسلحين في جزء من مدينة درعا لا يزالون يجرون محادثات مع ضباط روس لضمان الحصول على ممر آمن للخروج.

وقال مسؤولون بالمعارضة وشاهد إن وفدا عسكريا روسيا رفيعا دخل منطقة تسيطر عليها المعارضة في مدينة درعا بجنوب سوريا يوم الخميس وبدأ مفاوضات بشأن تسليمها لحكم الدولة.

وأبلغ مسؤول في المعارضة رويترز بأن المفاوضات تسير بشكل سلس وبأن الروس ملتزمون حتى الآن بشروط اتفاق يشمل تسليم الأسلحة وإجلاء المقاتلين غير الراغبين في العيش تحت سيادة الدولة.

وقال أبو جهاد المسؤول بالمعارضة ”لا زال الجميع ملتزم ببنود الاتفاق المبرم بيننا وبين الروس“ مضيفا أن مسلحي المعارضة بدأوا بالفعل تسليم أسلحتهم الثقيلة منذ مساء الأربعاء.

ودخلت مركبتان مدرعتان تحملان ضباطا روسا منطقة الشياح في المدينة القديمة المدمرة. وبدأ الضباط محادثات مع قادة من الجيش السوري الحر بشأن تطبيق شروط اتفاق الاستسلام.

وقال مسؤول من المعارضة إن المسلحين يأملون أن يفي الروس بوعدهم بالإبقاء على وجود دائم للشرطة العسكرية الروسية داخل الجيب لحماية المدنيين ومسلحي المعارضة السابقين الذين آثروا البقاء تحت سيادة الدولة.

كان مسلحو المعارضة في الجنوب قد تلقوا أسلحة في إطار برنامج مساعدات أدارته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) ودعمهم أيضا خصوم للأسد في المنطقة من بينهم السعودية. وقالت الولايات المتحدة، التي أنهت العمل بذلك البرنامج العام الماضي، للمسلحين في المعارضة ألا يتوقعوا مساعدة عسكرية منها عندما بدأ الهجوم ضدهم في الجنوب.

* ”أنا تائه“

تسبب الهجوم في أكبر موجة نزوح في الحرب مجبرا أكثر من 300 ألف شخص على الخروج من منازلهم. ولجأ الكثيرون إلى الحدود مع هضبة الجولان المحتلة. ولم يسمح الأردن ولا إسرائيل للنازحين بالدخول.

وقال أحمد الحريري وهو واحد من الآلاف الذين لجأوا للحدود في الجولان إنه لم يعلم إلى أين يذهب بعد أن سيطر الجيش على بلدة الحراك في درعا.

وقال لرويترز ”أنا تائه… حتى لو أرادوا طردنا أو ذبحنا.. لا أريد أن أسلم نفسي للنظام السوري. لا يمكنك الثقة به… والطائرات تحلق فوقنا… حملت أطفالي ولم أتوقع أن أصل إلى هنا“.

وتقول حكومة دمشق إنها لا تستهدف إلا المسلحين.

والمناطق التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة في الشمال الغربي اعتبرت ملاذا للمسلحين والمدنيين الذين يخشون البقاء تحت حكم الأسد لكن البعض يخشى من أن تكون تلك المناطق هي الهدف المقبل.

وقال أبو حسام العبود الذي فر أيضا من درعا إنه لم يكن يرغب في الفرار ولا يعرف أيضا مصير قريته.

وأضاف قرب الحدود مع إسرائيل ”كل شخص يقول لك شيئا مختلفا.. لا نعرف ماذا يحدث… جئنا هنا من الخوف.. بسبب القصف. منازلنا دمرت.. سويت بالأرض“.

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو يطلع الصحفيين الإسرائيليين على نتائج زيارته لموسكو، إلى أن بلاده لن تتحرك ضد الأسد. وتحاول إسرائيل ضمان خروج القوات الإيرانية التي تحارب في صف القوات الحكومية.

ونقل مراسل لصحيفة هاآرتس الإسرائيلية عن نتنياهو قوله ”لم يكن لدينا مشكلة قط مع نظام الأسد. على مدى 40 عاما (بعد حرب عام 1973) لم تُطلق رصاصة واحدة على هضبة الجولان“.

وأضاف نتنياهو بعد يوم من لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ”جوهر المسألة هو استعادة حريتنا في العمل ضد من يعمل ضدنا وإخراج الإيرانيين من الأراضي السورية“.

كما أجرى بوتين محادثات بشأن سوريا مع علي أكبر ولايتي كبير مستشاري الزعيم الأعلى الإيراني في موسكو يوم الخميس.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *