هذا الحصاد من هذا الزرع الحكومي

الحكومة

ثامر قرقوط – هاشتاغ سيريا

ليس مدهشاً، أن تأتي سوريا في ذيل قائمة المنظمة الدولية للشفافية، بحصولها على المرتبة 178 من أصل 180 دولة في تقرير 2017 المتعلق بالفساد. والأمر لا علاقة له بالحرب الطاحنة، إنما ثمة أسباب أخرى أبرزها عدم جدية الحكومة في المحاسبة، ومكافحة الفساد.

حكومة عماد خميس، وعلى لسان رئيسها سبق أن أعلنت عدم قدرتها على مكافحة الفساد (آب 2016 باتحاد نقابات العمال). وكانت هذه إشارة نادرة لحكومة تترك مئات مليارات الليرات بأيدي الفاسدين، فيما تُقتر على مواطنيها، وتزيد الأسعار، وتخفض الدعم الاجتماعي.

ويبدو ذكر سورية بالتقارير الدولية، أشبه بالترف، لكنه حاجة ملحة، كون الغياب أشد لعنة من المؤشرات التي يندى لها الجبين، كما أن التجاهل أقسى من الجلوس في ذيل القائمة. وتقر المنظمة المذكورة أن غالبية البلدان، تحرز تقدما ضئيلاً، أو معدوماً في القضاء على الفساد. وسورية حققت 14 نقطة بزيادة نقطة عن التقرير السابق، والمقياس المحدد يتراوح بين صفر أي البلد فاسد للغاية و 100 نظيف جداً.

ما خسرته سورية في الحرب، لا يتجاوز ما خسرته بسبب الفساد، من كوادر بشرية غادرت تحت ضغط التهميش، أو لوجود مديرين عامين متسلطين، وأموال عامة مسروقة، وثروات منهوبة، بأشكال مختلفة. الفساد أقوى قوة تدميرية للمجتمعات.

تبني أموال الفساد مساكن شعبية للناس، وتنفذ مشروعات حيوية، وتخلق فرص عمل، وتسهم بالنهضة التنموية المطلوبة. وهذا ليس مبالغة، هل تريدون معرفة حجم الفساد؟ يمكن تقديره بدقة من الأجهزة المختصة، التي تستطيع معرفة تفاصيل التفاصيل عن كل شخص، ولديها بنك معلومات لا يستهان به، لكنها تغمض عينيها عن معرفة موارد رزقه، ولا تحبذ متابعة مصادر أمواله. هذا من تناقضات الحالة السورية، التي أقيل فيها آمر سابق للضابطة الجمركية، كان لديه مستودع لأمواله.

أخطر ما قيل في الفساد أنه تحول إلى ثقافة! يا للهول، السوريون يتخلون عن ثقافتهم، ويعتمدون ثقافة الفساد وسلوك الفاسدين، أي قاع هذا؟

مأزق مكافحة الفساد، ينطلق من فشل الاصلاح، وعدم الرغبة في تجرع الدواء المر، وبقاء الاصلاح بنية فوقية. مثلاً، أفشلت حكومة محمد ناجي عطري محاولات أهلية لدعم مكافحة الفساد، ورفضت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل يومذاك ديالا الحج عارف تأسيس جمعية أهلية تعنى بمكافحة الفساد. ربما لا يريدون لأحد التدخل بهذا الملف.

طُرح أول مشروع اصلاح اقتصادي واجتماعي 2003، وكان فرصة، فتحول إلى عبء. الآن مشروع الإصلاح الذي تديره الحكومة، وتضع برامجه وزارة التنمية الإدارية يعاني من صعوبات كثيرة، إذ أبدت الوزيرة سلام سفاف عجزها عن تسويقه بلغة غير فنية، فكيف ستجد حاضنة له؟

ما جرى سابقاً، كان مجرد طروح لمشاريع إصلاحية، رغم التحفظات عليها. ولم يك هناك مكافحة للفساد. حتى مشاريع الإصلاح تعتمد مبدأ عفا الله عما مضى، وطي الصفحات السوداء. أي اسرق وانهب و.. الخ، ومن ثم اقترح مشروعاً لإصلاح كل تلك السلبيات.

في المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث 2005، وفي ذروة طروح الإصلاح، طالب مشارك في المؤتمر بأن مكافحة الفساد تبدأ من الجالسين في الصفوف الثلاثة الأولى بالمدرج، واقترح ترك سيارة وفيلا وشقة وراتب مجزي لكل واحد منهم، أما بقية الأملاك فيجب أن تستعاد، وقوبل المقترح بالتصفيق الحاد.

قصارى القول، إن سوريا بحاجة إلى رغبة جادة، لمكافحة الفساد، وليس فقط رغبة حثيثة للإصلاح.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *