معارضون سوريون يؤكدون : الهدنة خدعة والغوطة تُركت لمصيرها برعاية أممية

الغوطة (2)

شاهدون – خاص

لأول مرة منذ بداية الثورة السورية يتخذ مجلس الأمن قراراً بالإجماع لفرض هدنة كاملة في سوريا ، ولأول مرة تمرر موسكو القرار دون أن تستخدم حق النقض – الفيتو- ما جعل الشارع السوري يتأمل خيراً في أن تكون هذه الهدنة بداية لحل دائم يُخرج الغوطة من دائرة الحصار والموت المفروض عليها منذ سنوات.

الغوطة التي شهدت اتفاقاً لخفض التصعيد منتصف الصيف المنصرم والذي حيدها قليلاً عن مرمى نيران الأسد عادت اليوم لتعيش أسوأ سيناريوهات الوحشية من قبل النظام وأدواته وأعوانه ضارباً بعرض الحائط بقرارات مجلس الأمن وبكل الشرائع الدولية.

حرب إبادة

حول هذا الموضوع شاركتنا الرأي السيدة مانيا الخطيب إحدى مؤسسي مجموعة (صوت الثورة السورية في فنلندا) إذ ترى أن ما يجري في الغوطة هو حرب إبادة تشنها طغمة الحكم في دمشق بالتعاون مع حلفائها على أهلنا في الغوطة.

وهي عصارة حقد أعمى على شعب يصر على نيل حريته وكرامته مهما كان الثمن فادحاً.

لكن هذا القتل المجاني لن ينتج إلا الهباء، ولأن العنف الأعمى هو الوسيلة الوحيدة للبقاء في السلطة، فإن خروج هذه السلطة منحياة السوريين هو مصير لا يمكن تجنبه مهما طال الزمن.

مجلس الأمن متواطئ ضد الثورة

يُجمع السوريون على أن ما تتعرض له الغوطة هو حرب إبادة وانتقام من أهلها اللذين انتفضوا ضد استبداد الأسد مناصرين بقية الثائرين السوريين في مطالبتهم بالحرية والكرامة ورحيل النظام ، لكن هذا الانتقام ليس من النظام وأعوانه فقط بل من المجتمع الدولي والعالم أيضاً.

وفي هذا السياق اعتبر الدكتور هيثم سعد أن مجلس الأمن متواطئ ضد الثورة وضد السوريين، بدليل عدم إلزام روسيا والنظام بتطبيق الهدنة تحت البند السابع.

ويتابع الدكتور سعد حول قرار مجلس الأمن 2401: الهدنة المزعومة من قبل مجلس الأمن نعتبرها انها قد فشلت تماماً.

نص القرار على “وقف الأعمال العسكرية في سوريا، وفرض هدنة في جميع أنحاء البلاد، لإيصال المساعدات الإنسانية لجميع المدنيين” وهذا لم يحصل ولم يطبق رغم تصريحات الفصائل ومنها جيش الرحمن بتعهده بإحترام نص الهدنة لاغياً بذللك حجج النظام باتهام الفصائل بعدم احترام الهدنة.

ويرى الدكتور سعد أنه وبعد أن استخدم النظام كل أنواع الأسلحة الثقيلة ، وبعد قصف الغوطة الفوسفور الأبيض والقنابل الحارقة، و بلغت فيه حصيلة الضحايا أكثر من 500 مدنياً فأن النظام يرسم للغوطة مصيراً مشابهاً تماماً لماكان قد حدث في المناطق المحررة وأهمها حلب وهو تهجير للسكان وقتل المدنيين والإبادة الجماعية لشعب خرج بثورة ضد الهمجية والطغيان.

حتى هدنة الخمس ساعات اليومية التي اقترحتها روسيا لم يتم إحترامها وتواصل القصف المدفعي خلال هذه الفترة لكن ثورتنا مستمرة رغم القهر والإبادة.

معارضة مصّنعة وفاشلة

الكاتب السوري مصطفى تاج الدين الموسى يرى أن النظام ما يزال مصراً أكثر من أي وقت مضى على إبادة الشعب ويشجعه الآن أكثر فشل المعارضات التي اوجدها هو والخارج معاً.إذ يعتقد أن المعارضات التقليدية من ائتلاف وهيئة تفاوض اوجدها النظام ، بالاضافة للفصائل المتطرفة المرهونة للخارج أما بخصوص الهدنة فيؤكد الموسى بقناعته بعدم نجاحها ،حالها حال العشرات من الهدن أول الحرب

لماذا لا تحل الفصائل الجهادية نفسها؟

في الوقت الذي يطالب فيه السوريون المجتمع الدولي بالتدخل لوقف إرهاب الأسد ضد المدنيين، ويطالبون الدول العظمى بالتدخل انسانياَ ، وعسكرياً في سوريا لإنقاذ ما تبقى من الثورة وانهاء حقبة الأسد سياسياً، يطالب الشاعر والمؤلف والطبيب السوري حمزة رستناوي الفصائل الإسلامية باتخاذ يحتمه برأيه الواجب الانساني

والاخلاقي والوطني والديني ويقتضي أن تسارع هذه الفصائل السلفية الجهادية إلى إعلان هكذا نية بما يتضمن حل نفسها أو مغادرة الغوطة –وليس مغادرة المدنيين – وفقا لترتيب معيّن يُجنّب مئاتآلاف المدنيين المصير الأسوأ ، التفكير بهذا الاتجاه قد يكون أفضل السيء ، وهو بمثابة براءة ذمة أمام التاريخ والانسانية.

ويضيف الدكتور رستناوي مؤكداً : “ليس لديّ توهمات بخصوص تدخل أممي و دولي انساني فاعل بغية ايقاف المجزرة التي ترتكبها السلطة السورية بمشاركة روسية ايرانية ، القوى الاقليمية الأخرى كذلك ظهرت غير راغبة أو عاجزة عن فعل شيء مهم، غالبا سيُترك المدنيون الأبرياء في الغوطة لمواجهة سيناريوهات كارثيةوغير انسانية ، إنّ قهر الشعب السوري بهذه الطريقة وتغطية المجتمع الدولي على هذه المجازر، لن يؤدي إلى استقرار وسلام قريب أو بعيد ،وستكون النتيجة مزيدا من ردات الفعل اللاعقلانية بما سوف يؤدي لتدمير الذات ومحاولة تدمير العالم ..وزيادة رصيد الأيديولوجيات الاسلاميةالمتطرفة.

إنّ التضامن والدعوة لإنقاذ المدنيين والضحايا في الغوطة هو مطلب انساني ووطني مُلح، المسؤولية الأكبر في هذه الجريمة/المجزرة التي تقع ،يتحمل مسؤوليتها السلطة البربرية الأسدية والاحتلال الروسي ، وما سبق لا يعفي فصائل السلفيةالجهادية في الغوطة ( جبهة النصرة – جيش الاسلام-أحرار الشام ) من مسؤوليتها في هذه المجزرة ، لكونها :

لا تحمل أي مشروع سياسي وطني قابل للحياة
لكونها تعمل بعقلية مليشياوية تشبيحيه
وهو الأهم، إذا لم تكن قادرا على حماية أرواح المدنيين لا تُحمّلهم تبعات حرب مستحيلة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
قد يكون الوقت قد فات! لايوجد ضمانات دولية أو ضمانات من الطرف الأخر تشجّع على ذلك لكن لابد من المحاولة.

لا هدنة .. بل تهجير قسري

ويختم معنا الاعلامي والسيناريست السوري سامر سليمان مؤكداً على أنه لا يختلف اثنان على أن ما يجري في الغوطة من قصف بمختلف أنواع الأسلحة هو إبادة جماعية وتدمير ممنهج، كما هو الحال في كل المناطق الثائرة على النظام منذ عام 2011.

لكن السيد سليمان يرى أن ما يجري في الغوطة اليوم مختلف قليلاً إذ يراه مدروساً تماماً بما يضمن في أن يصل الحال بالأهلي لطلب الخروج من الغوطة تحت وطأة فرط الوحشية المستخدمة اليوم.

وذلك يندرج تحت مخطط التغيير الديموغرافي الذي انتهجته ايران واستبدال السكان الأصليين بسكان أجانب تختارهم ايران والنظام .

أما قضية وجود فصائل متشددة في الغوطة فيعتبر سليمان أن هذه مجرد حجة اختلقها النظام وروسيا كشماعة لتبرير القصف والحرب التي يشنها على المدنيين بدليل أننا لم نشاهد قتيل واحد من عناصر هذا التنظيم.

ويتابع السيد سامر :” بعد حوالي اسبوعين الا قليلاً من القصف ومئات من الضحايا كلها من المدنيين واكثرهم من الأطفال والنساء خرج علينا مجلس الأمن بقرار خجول تحت مسمى هدنة، يحمل في طياته خدعة سياسية خطيرة والتفاف روسي في عدة نقاط لتشرعن لنفسها ولحليفها الأسد الاستمرار في قصف المدنيين وهو ما يتم بالفعل لغاية اللحظة، ما يؤكد أن هذا القرار كان روسياً جديداً لاخلاء الغوطة من ساكنيها وتسليمها للمليشيات الايرانية الجاهزة للاستيطان تحت غطاء مجلس الأمن.”

وختم سليمان :” نعم الهدنة هي خطة لتسليم الغوطة بالتقسيط والمؤسف أن كل ما يجري يكون باشراف الأمم المتحدة.”

هذه كانت بعض الآراء والتي تقاربت على ما يبدو بوجهة النظر حول الهدنة التي لم تنفذ واهدافها ،ولا ندري حتى اللحظة هل سيعود النظام للالتزام بالهدنة في الساعات القادمة؟

وهل سنشهد أي تدخل دولي لوقف المجزرة المستمرة في الغوطة ؟

قد تكون الأيام القادمة كفيلة بالاجابة وقد نشهد مفاجآت لم يتكهن بها أحد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *