قوات غصن الزيتون تسيطر على جنديرس بريف عفرين بعد معارك طاحنة

مقاتلان من فصائل المعارضة في جنديرس

بعد معارك طاحنة ةقصف جوي ومدفعي كثيف سيطرت قوات عملية غصن الزيتون من الجيشين التركي والسوري الحر على بلدة جنديرس الاستراتيجية بريف عفرين بعد أسابيع من المعارك العنيفة سقط خلالها المئات من مقاتلي الطرفين.
ومع سيطرتها على جنديرس، باتت القوات التركية وفصائل المعارضة السورية الموالية لها تسيطر على البلدات الخمس الرئيسية في المنطقة، حيث أكدت رئاسة الأركان التركية مقتل 40 جنديا في عملية “غصن الزيتون”، وقد تشكل السيطرة على جنديرس منعطفا إذ يمكن للقوات التركية أن تنطلق منها لمهاجمة مدينة عفرين نفسها.
وأكد آرون لوند الخبير في مؤسسة “سنتشري فاونديشن” الأمريكي لوكالة فرانس برس أن قوات الجيش التركي “اصطدمت بالتحصينات الكردية في الأسابيع الأولى لكنها اليوم تتقدم وتسيطر على مواقعهم شيئاَ فشيئا”.
وأضاف لوند “يبدو أن العملية التركية تتقدم ببطء ولكن بثبات. قد يكون الأمر أبطأ وأكثر إيلاما مما توقعه الأتراك ولكن في الوقت الحالي، لا تتقدم المعركة سوى في اتجاه واحد، هو هزيمة المسلحين الكرد”.
وبعد السيطرة على جنديرس التي هجرها أهلها، قام مقاتلون فصائل المعارضة السورية المدعومون من تركيا بتمشيط البلدة التي قال مراسل فرانس برس إن جثث المقاتلين الكرد تملأ شوارعها. وعرضت قنوات التلفزيون التركية مساء الخميس شريط فيديو يظهر العلم التركي مرفوعا على مبنى في البلدة.
وقالت اليزابيث تيومان، المحللة في معهد دراسات الحرب، إن السيطرة جنديرس “خطوة رئيسية في إطار تقدم القوات التركية باتجاه مدينة عفرين”. فيما قال فابريس بالانش، أستاذ الجغرافيا المختص بسوريا، إن “جنديرس موقع استراتيجي يشرف على وادي عفرين وتمثل ممرا” باتجاه المدينة الواقعة على بعد نحو عشرين كيلومترا في الجهة الشمالية الشرقية.
وعلق الخبير العسكري التركي، عبدالله آغار، إنها “رأس جسر” يمكن أن تنطلق منه القوات التركية باتجاه عفرين، مع التذكير بأن وحدات حماية الشعب الكردية حفرت خنادق مضادة للدبابات وفخخت الطريق الرئيسي الذي يقود إليها، مضيفا “إنها منطقة موت”. وتابع أن السيطرة على جنديرس “مهمة كذلك من الناحية النفسية”، لأنها دليل على “عجز” وحدات حماية الشعب عن وقف تقدم القوات التركية.
من جهتها، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية نقل 1700 من مقاتليها الذين كانوا يحاربون تنظيم داعش في الرقة إلى منطقة عفرين، رغم امتعاض وزارة الدفاع الأمريكية.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إنه يأمل أن تنتهي العملية التركية بحلول شهر أيار/مايو، لكن المراقبين لا يتوقعون ذلك.
ةيتوقف تطور الحملة التركية في عفرين إلى حد كبير على الفاعلين الآخرين الكبار في النزاع السوري، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإيران ونظام الأسد. ومارست قوات حماية الشعب الكردية ضغوطا على روسيا للتدخل، لكن عبثا.
واذا كانت السيطرة على جنديرس تمثل انتصارا تكتيكيا مهما فإنها لا تعني هزيمة الفصائل الكردية التي من المتوقع أن تزداد شراسة في مقاومة القوات التركية مع اقترابها من عفرين. وقالت تيومان إن “القوات التركية قد تتكبد خسائر أكبر خلال الأسابيع المقبلة”.
ويقول بالانش إن “استراتيجية وحدات حماية الشعب الكردية تقوم اليوم على ما يبدو بحشر المدنيين في عفرين لاستخدامهم دروعا بشرية، وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي لا يمكنها أن تتغاضى عن مقتل آلاف المدنيين”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *