حوار مع صديقي الكردي

الاكراد

العربي الجديد – عدنان عبد الرزاق

بانفعال سألني، أليس من حقنا كأكراد، أصحاب حقوق تاريخية، كنا أهل هذه المنطقة قبل الترك والعرب والفرس، أن تكون لنا دولة تلمنا، بدل أن نبقى مضطهدين وموزعين على أربع دول في المنطقة.. يا رجل لماذا يخاف العرب والترك والفرس الشوفينيون من إقامة دولة كردية؟!

قلت: لم أقرأ أن الأكراد هم أهل المنطقة قبل سواهم كما قلت، كما لا أعرف يقيناً أن للأكراد بغابر الزمان دولة واحدة، امتدادها لسورية على الأقل، ولم أدخل معك في جدال تاريخي وأقول إن الأكراد جاؤوا أرض الشام بعد اضطهادهم من دول الجوار، فهذا جدل لن ينتهي.

لكني سأسألك، لماذا دولة خاصة بالأكراد وحدهم، وهل من يمنع إقامتها شوفيني أو من يطالب بها؟! وأضفت، أي دولة بالعالم اليوم، تحمل عرقاً واحداً، وهل الدول تقام على أسس قومية وعرقية، أم على قانونية وديمقراطية، ينال كل من فيها حقوقهم، بصرف النظر عن قومياتهم ودياناتهم.

وتابعت، لو أن كل قومية تسعى لتأسيس دولة خاصة بها، فكيف يمكن أن يكون شكل العالم وطبيعة العلاقات وحتى النسل؟!
أتذكر أن الأكراد كانوا في طليعة من قام بثورة في سورية، إن عام 2004 أو قبلها وبعدها، بل كانوا أهم مكون في ثورة عام 2011

ولكن، وقبل أن تتهمني بالعداء لإخوتي الأكراد أو أني من نشء ونسل البعث أقول: من حق الأكراد كما العرب والفرس والترك وأي مكون في أي دولة، أن يأخذوا كامل حقوقهم كمواطنين وليس لانتمائهم، ولو سألتني، هل تم ظلم الأكراد في الدول التي يقيمون فيها، لقلت لك دونما تردد: نعم، وخاصة في سورية الأسد الأب، وقت حرموا من الوظائف العامة والجيش وصودرت أراضيهم، بل كانوا بلا بطاقات شخصية سورية، بصرف النظر أجاؤوا إلى سورية من تركيا بعد تأسيس الجمهورية عام 1923 أو قبلها إبان اتفاقية سيفر 1920 أو كانوا من سكانها الأصليين.

رد صديقي: كما قلت، هذا موضوع جدلي وقد لا تحسون بآلامنا وتشتتنا وظلمنا في دول الشتات وتقسيم كردستان، لذا قد يكون الحل بإقامة فيدراليات كردية ضمن الدول الأربع، أم هذا أيضاً يتنافى مع الدولة الحديثة، وما ألمانيا الفيدرالية والإمارات العربية وحتى أميركا، إلا دول متخلفة؟!

أجبت: كلا، ليست دولاً متخلفة بل العكس، لكن فيدراليتهم، هذا إن ساوينا بين تلك الدول والأنظمة فيها، فهي لا تقوم على أساس قومي أو ديني، ولا ضير من فيدراليات في المنطقة، إن كانت تنهي الخلافات وتحقق العدالة والتنافسية، ولكن على أساس جغرافي وليس قومي أو ديني، وإلا ستكون الفيدراليات بداية لخلاف واحتراب.. والأرجح تقسيم.

قال: أنتم دائماً تأخذون علينا القومية كإدانة، رغم أن كل دول المنطقة تنطلق من القوميات، أم نسيت حزب البعث العربي الذي حكم سورية والعراق لأكثر من نصف قرن، وذقنا خلاله الويلات، وهل جمهورية تركيا التي أسسها مصطفى كمال، الذين لقبوه بأتاتورك، أي أبو الأتراك ليست قومية، أم الفرس الذين يظلموننا كأكراد وينكلون بالعرب على أراضيهم، ليسوا قوميين.

أجبت: يا أخي، لنفرض جدلاً أن هؤلاء على خطأ، هل تريد أن تخطئ مثلهم وتعيد تركيب الدول على أساس خاطئ؟

قال صديقي: دعنا من التاريخ، وقل لي عن رأيك بما جرى في عفرين قبل أيام، وهل توافق السرقات التي قام بها من تسمونه “الجيش الحر”؟. وهل راق لك رفع العلم التركي فوق أبنية عفرين؟

بلا تردد أجبت: طبعاً لا أوافق السرّاق، بل أطالب وطالبت بمحاسبتهم بشدة وإعادة المسروقات لأهل عفرين الطيبين، ولجهة رفع العلم، فموقفي معروف، أنا كسوري أرى أن أي علم يرفع على أراضي وطني، عدا سفارات الدول، يعد احتلالاً، ولا أعتقد أن العلم التركي سيبقى في عفرين وغير عفرين، ودعني أضيف لك، أرى أيضاً أن أي علم ملوّن، أصفر كان أم أسود، دعوة للانفصال ولا يقل خطورة من علم المحتلين.

ولأسألك أنا، كم علم كان يرفع على أرض عفرين السورية قبل دخول “الجيش الحر” مدعوماً من تركيا؟

صمت صديقي فتابعت، أنا أقول لك، كانت ترفع أعلام روسيا ونظام الأسد والولايات المتحدة بل وإسرائيل إن اقتضت الحاجة وتركيا عند اللزوم، طبعاً بالإضافة إلى العلم الانفصالي الأساس.

ودعني أسألك: هل توافق ويناسبك تصرف الأحزاب التي كانت تسيطر على عفرين، وتصادر بحسب أهلها الحريات والحقوق، هذا إن لم أقل لك إنها أحزاب “إرهابية” نكّلت بأهل الجزيرة السورية وتعاونت مع الأميركان، بل وأكبرها “بي كا كا” هو حزب تركي، فلماذا لم تر فيه احتلالاً؟

قال صديقي: أنا لست مع الـ”بي كا كا” ودائماً أنتم تتهمون كل من يطالب بحقه أنه إرهابي وينتمي لتنظيمات خارجية، وهذا أسلوبكم لتبددوا حقوقنا التاريخية، كما أن تلك الأحزاب هي أحزاب كردية بصرف النظر عن تأسيسها في أي دولة، فهل حزب البعث الذي تأسس في سورية وكان شعاره عربياً وله تنظيمات وقيادات قُطرية في معظم الدول محق وحزب طليعي وحضاري، وأحزابنا رجعية لأنها تطالب بوحدة الشعب بدولة؟

قلت: لن أقف لك على الكلمة وأسألك من نحن ردا على كلامك “أنتم تتهمون” ولن أذكرك بفشل البعث في سورية والعراق، بل وبسبب استبدادهما قامت الثورات وانتفضت الشعوب، ولن أقول إن القيادات القُطرية للبعث ألغيت بالدول العربية، بل وحلت القيادة القومية التي كانت منذ وفاة حافظ الأسد دون أمين عام.

لأن ما هو أهم برأيي علينا مناقشته.. أتذكر أن الأكراد كانوا في طليعة من قام بثورة في سورية، إن عام 2004 أو قبلها وبعدها، بل كانوا أهم مكون في ثورة عام 2011 قبل أن تستميلهم القيادات الحزبية وتقتل أهم ثوار سورية، أقصد مشعل التمو.
وسأسألك أخيراً لتجيب عن أسئلتي كلها، أين ذهبت قيادات الأحزاب التي كانت في عفرين، وهل يناسبك كمنتفض على الأسد والظلم أن تتحالف تلك الأحزاب مع النظام وتهرب من عفرين إلى نبل والزهراء، ولماذا لم تدافع عن الشعب الطيب الذي صادرت رأيه ووضعته على حواف الخطر والموت؟

انتفض صديقي وقال: هكذا أنتم دائماً، تخطئون من يطالب بحقوقه وحريته وتتهمونه بالإرهاب والتطرف والشوفينية، فما تفعلونه مباح ومحلل، ولكن إن طالب به غيركم، تجدون ألف عذر ومبرر ليبقى الأكراد مشتتين على أربع دول وممنوعين من تأسيس كردستان الكبرى التي يحلمون بها.

قلت: لنعود إذاً، إلى بداية النقاش من جديد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *