سوريات يتغلبن صعوبات الحياة ومخاوف اللجوء في مصر بدورات التنمية البشرية والدفاع عن النفس

تهاني نبيل الهندي مدربة دفاع عن النفس في مجتمع واع وأكثر أمنا

ضمن مبادرة أطلقتها “رابطة سوريات” تحمل اسم “مجتمع واع وأكثر أمنا”، حوّلت سيدات سوريات منزلا متواضعا في حي المعادي جنوب العاصمة المصرية القاهرة إلى مركز للتدريب على فنون الدفاع عن النفس، وذلك لحماية النساء عموما واللاجئات السوريات خصوصا من كافة أشكال الاعتداء التي قد يتعرضن لها.
وقالت مؤسِّسة المبادرة، لطيفة فتحي، لموقع BBC إن أهمية هذه الرابطة النسائية تكمن في “تقوية المرأة نفسيا وجسديا، من طريق تقديم دورات تدريبية في مجال الدفاع عن النفس، كونه بات ضرورة ملحة، في ظل ما تتعرض له اللاجئات من اعتداء لفظي وجسدي وسرقة، لذا يجب أن يعتمدن على أنفسهن لحماية أنفسهن أثناء وجودهن في بيئات مختلفة”.
وأضافت أن هذه الدورات تركّز على تعريف المرأة بـ”القانون المصري وكيفية التصرف في حال تعرّضهن للعنف”، موضحة أن “الكثير من السوريات يفكرن مئة مرة قبل الخروج من منازلهن لشعورهن بالضعف وقلة الحيلة، ففكرنا في أن التدريب يقوي عضلاتهن ليتولين مهمة الدفاع عن أنفسهن وبالتالي حماية عائلاتهن بكل قوة وشجاعة، وتغيير فكرة كونهن ضحية للمجتمع”.
وقالت: “لم أتوقع هذا الإقبال الكبير على الدورات التدريبية، بدليل انضمام لاجئات سودانيات ويمنيات، وكانت المفاجأة الحقيقية بالنسبة إلي هي انضمام نساء مصريات أيضا”.
من جانبها أوضحت المدربة، تهاني نبيل، أن عملها يتركز في تكوين رد فعل سريع في حال التعرض إلى اعتداء من أي نوع، فقالت: “أدرّبهن على مواجهة المواقف في الشارع ووسائل النقل المكتظة خصوصا، من طريق مواقف تمثيلية مبسطة، خصوصا أن الأمر ليس سهلا، كون الكثير منهن لا زلن تحت تأثير مشاهد الدمار والموت التي شهدنها في سوريا”.
فهي تدرب اللاجئات على سبل التصدي للتحرش والسرقة التي قد يتعرضن لها في الشارع ووسائل المواصلات عن طريق مواقف تمثيلية مبسطة لتنمية ما يعرف بـ “رد الفعل المباشر” لديهن. ويعتمد أسلوب رد الفعل المباشر، كما توضح تهاني، على تقوية المفاصل والعضلات مع سرعة رد الفعل عند الشعور بالخطر.
وتعتبر تهاني أن مشاهدة السوريات للدمار الذي أحدثته الحرب في بلدهن وخروجهن الاضطراري من أوطانهن جعلهن يشعرن بالضعف والانكسار الدائم. فبعض هؤلاء السيدات شاهدن بيوتهن تنهار أمام أعينهن، والبعض الأخر رأين أبناءهن يلفظن أنفاسهم الأخيرة، فأصبح الخوف شبح يطاردهن أينما وجدوا لا يستطعن الفرار منه.
لكن تهاني تحاول جاهدة دعمهن نفسيا وبدنيا ليتقبلن واقعهن الجديد كما تمدهن بالمهارات اللازمة للتعامل معه بدون خوف. “تدريبات اللياقة العامة تمتص طاقتهن السلبية وتمدهن بطاقة إيجابية جديدة ناتجة عن تعزيز ثقتهن بأنفسهن وإحساسهن بالنشاط والقوة، فالدورات كان لها تأثير إيجابي كبير على حياة المشاركات”، حسبما ترى تهاني.
وشرحت السيدة ربى الشماع، إحدى المشاركات في المبادرة دور المبادرة وأهميتها للسوريات فتقول: “الحرب كان لها أثر في غاية السوء علينا، لكننا هنا نحاول التركيز على الأشياء التي مازلنا ننعم بها في حياتنا، والتي قد لا نشعر بقيمتها نتيجة لفظاعة ما تعرضنا له، فالحرب دمرت منزلي لكن أسرتي لازالت بخير، فيجب علي أن أرعاها وأحافظ على تماسكها والتوقف عن البكاء على الماضي الذي لا يجدي نفعا”.
فتغيير المنشأ والمسكن والبيئة التي اعتادت عليها اللاجئات وعدم استقرار حياتهن كان كافيا لشعورهن بالضعف والضيق والانزعاج بشكل دائم. “كنا نلوم أزواجنا كل يوم على ما حدث لنا من تشتيت وغربة وضعف، لكننا هنا ننمي ذكاءنا الوجداني ونتعلم القوة واحتواء المواقف، وقد انعكس كل ذلك إيجابيا بالطبع على جودة حياتنا بشكل لا يمكننا انكاره”، تقول ربى.
وتشير ربى أن السيدات يتعلمن أشياء ومهارات جديدة كل يوم في المبادرة. “فنحن نقوي أجسادنا وننمي عقولنا ونطور مهاراتنا ونتعلم الحياكة والطبخ وتصفيف الشعر”. وأضافت “هنا تحسنت نفسيتنا وأمدتنا التدريبات بالقوة والثقة للخروج سعيا لكسب الرزق، كما اكسبتنا مهارات مكنتنا من الاندماج مع المجتمع بدون خوف”.
سارة مجدي – BBC

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *