رغم الخلافات.. دعم سوري غير مباشر للوحدات الكردية في عفرين

تعزيزات كردية إلى عفرين عبر مناطق النظام

فيما لم تعلن الحكومة السورية في دمشق عن أي دعم لوحدات حماية الشعب الكردية في عفرين لمواجهة العدو المشترك (تركيا وفصائل المعارضة)، إلا أن ممثلين من الجانبين الكردي والسوري قالوا إن قوات الجيش العربي السوري توفر دعما غير مباشر للوحدات الكردية من مقاتلين ومدنيين وساسة من خلال السماح لهم بالوصول إلى عفرين عبر الأراضي الخاضعة لسيطرته.
ومن المرجح أن يدعم وصول تعزيزات المقاومة الكردية ويعطل تقدم القوات التركية ويطيل من أمد الصراع الذي يستنزف موارد القوى العسكرية التي تنازع قوات النظام وحلفاءها الإيرانيين السيطرة على الأراضي السورية.
ويمثل ذلك من وجهة النظر الأمريكية تعقيدا جديدا في الحرب السورية الدائرة منذ نحو سبع سنوات، وتذكرة بأن حلفاءها من كرد سوريا يتعين عليهم أحيانا التوصل إلى صفقات مع بشار الأسد (عدوهم اللدود) حتى في الوقت الذي يعملون فيه على تعزيز روابطهم العسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وتقول وحدات حماية الشعب الكردية إنها توصلت، في غياب الحماية الدولية، إلى اتفاقات مع النظام في دمشق للسماح بإرسال تعزيزات إلى عفرين من مناطق أخرى يسيطر عليها الكرد في كوباني ومنبج والحسكة.
وقال الناطق باسم قوات سوريا الديموقراطية، كينو غابرييل، إنه توجد طرق مختلفة لإرسال التعزيزات إلى عفرين لكن “مبدئيا هناك الطريق الأساسي الذي يمر من طريق نبل والزهراء الذي تسيطر عليه قوات النظام. وهناك تفاهمات بين القوتين لتأمين المنطقة لإرسال التعزيزات المطلوبة لتأمين مقاطعة عفرين”.
وفي الوقت الذي يعتمد فيه الكرد على الأسد في الوصول إلى عفرين، تقول مصادر كردية إن للكرد بعض النفوذ لدى نظام الأسد في دمشق لأنه يحتاج لتعاونهم في الحصول على الحبوب والنفط من مناطق في الشمال الشرقي تخضع لسيطرة كردية.
وقال قائد في التحالف العسكري الذي يقاتل دعما للأسد، إن الكرد ليس أمامهم خيار سوى التنسيق مع الحكومة السورية للدفاع عن عفرين.
وأضاف القائد الذي اشترط إخفاء هويته: “النظام السوري يساعد الكرد إنسانيا وببعض الشي اللوجيستي كغض النظر وتسهيل وصول بعض الدعم الكردي من بقية الجبهات”.
ويحقق الجيش التركي بالتعاون مع فصائل المعارضة المتحالفة معه مكاسب بطيئة بعد قرابة ثلاثة أسابيع من بدء العملية التي أطلق عليها اسم “غصن الزيتون”.
وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود حركة تمرد منذ نحو ثلاثة عقود في تركيا وتعتبره الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي تنظيما إرهابيا.
واعتمدت الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب قوة برية أساسية في حربها على تنظيم داعش، ودعمت تلك الجماعة في مناطق أخرى تخضع لإدارة الكرد في شمال سوريا على امتداد الحدود مع تركيا.
إلا أن القوات الأمريكية ليس لها وجود في عفرين، ولذلك لم تتمكن من حماية المنطقة من هجوم تركيا شريكة الولايات المتحدة في عضوية حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
في الوقت نفسه يتهم الكرد روسيا بإعطاء الضوء الأخضر للهجوم التركي بسحب مراقبيها الذين نشرتهم في عفرين العام الماضي.
وتمثل حرب عفرين منعطفا جديدا في العلاقات المركبة التي تربط بين الأسد والجماعات الكردية السورية وعلى رأسها وحدات حماية الشعب التي اقتطعت مناطق وأخضعتها للحكم الذاتي في شمال سوريا منذ اندلعت الثورة السورية في العام 2011.
وتسيطر وحدات حماية الشعب على كل الحدود السورية مع تركيا تقريبا. غير أن عفرين تفصلها عن المنطقة الأكبر الخاضعة للسيطرة الكردية في الشرق منطقة تمتد مسافة 100 كيلومتر يسيطر عليها الجيش التركي وفصائل من المعارضة السورية متحالفة مع الجانب التركي.
وطوال جانب كبير من الحرب تحاشى الأسد ووحدات حماية الشعب الكردية المواجهة، ومرت أوقات قاتل فيها الطرفان أعداء مشتركين من بينهم جماعات معارضة تساعد الآن تركيا في هجوم عفرين.
غير أن التوترات تصاعدت في الأشهر الأخيرة وهدد الأسد بالتوغل في مناطق من شرق سوريا وشمالها استولت عليها قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
وما يؤكد ذلك أن القوات الإيرانية والعراقية الموالية للأسد هاجمت قوات سوريا الديموقراطية في دير الزور، الأمر الذي أدى إلى تدخل طيران التحالف ليلا في غارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 فرد من القوات المهاجمة، وفق ما أعلن التحالف.
وقال المحلل المتخصص في الشأن السوري في “مجموعة الأزمات الدولية” نوح بونزي: “سمح النظام لوحدات حماية الشعب بنقل أفراد إلى عفرين في الوقت الذي هاجمها فيه شمال نهر الفرات. أعتقد أن ذلك دليل على حال العلاقات” بين الجانبين.
وأضاف: “لا تزال هناك فجوة كبيرة بين مواقف وحدات حماية الشعب ونظام الأسد في مستقبل شمال شرقي سوريا”.
ولا تزال الجماعات الكردية السورية الرئيسة متمسكة برؤيتها لدولة سورية تتمتع فيها بالحكم الذاتي في ظل شكل من أشكال الفيديرالية يختلف عما عقد الأسد العزم عليه من استرجاع سوريا كلها تحت سيطرته.
وسمح كل جانب للآخر بأن يكون له موطئ قدم في أراضيه. ففي القامشلي حيث السيطرة للكرد لا يزال نظام الأسد يسيطر على المطار. وفي حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الخاضعة لسيطرة الأسد تجوب قوات الأمن الكردية الشوارع.
وقال مسؤولون كرد في حي الشيخ مقصود إن عشرات الكرد توجهوا من الحي إلى عفرين للمشاركة في القتال. وتتطلب هذه الرحلة القصيرة الانتقال عبر مناطق تحت سيطرة الأسد أو الفصائل المدعومة من إيران المتحالفة معها كحزب الله اللبناني ومليشيا الدفاع الوطني “الشبيحة”.
وقال المسؤول الكردي من حي الشيخ مقصود، بدران حمو، إن المئات من حي الشيخ مقصود حملوا السلاح وتوجهوا للدفاع عن عفرين. وأضاف: “استشهد حوالي عشرة منهم” حتى الآن. وكان يتحدث أثناء لقاء نظمته قوات الأمن الكردية لتأبين أحد هؤلاء القتلى.
ويقول شهود إن قافلة تضم مئات السيارات توجهت منذ أيام إلى عفرين من مناطق أخرى تحت سيطرة الكرد إظهارا للتضامن. فيما تجاهل الأسد مناشدات السلطات الكردية تأمين الحدود السورية عند عفرين ومنع الطيران التركي من استهداف مواقعهم.
ويقول ألدار خليل: “حاولنا من طريق الروس أن يقنعوا الأسد على الأقل بأن يحمي الحدود، يأخذ موقف.. ولكن لم نتوصل إلى نتيجة”.
وأضاف: “إذا لم يحم الأسد الحدود السورية التركية، فعلى الأقل ليس من حقه أن يسد الطريق أمام ناس سوريين مواطنين ليحموا هذه الحدود بغض النظر عن المواضيع الأخرى الداخلية”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *