موسكو وطهران تواصلان التحضيرات لمؤتمر سوتشي وسط تأزم العلاقات مع أنقرة

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف

أكدت موسكو وطهران عزمهما على مواصلة التحضيرات لعقد مؤتمر الحوار السوري المقرر في مدينة سوتشي الروسية نهاية الشهر الجاري، فيما لاحت بوادر خلاف قوي بين تركيا من جهة، وروسيا وإيران من جهة أخرى، على خلفية تساهلهما حيال التصعيد الذي تمارسه قوات النظام في محافظة إدلب.
وأجرى وزيرا الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، والإيراني، محمد جواد ظريف، محادثات في موسكو يوم أمس الأربعاء، تركزت على الوضع في سوريا والملف النووي الإيراني. واستهل لافروف اللقاء بتأكيد مواصلة التحضيرات لمؤتمر سوتشي ، وقال إن “إيران وروسيا في مرحلة حاسمة من التحضير لعقد المؤتمر”.
وأعرب لافروف عن قناعته بـ”أنه من دون عقد مؤتمر سوتشي وأخذ نتائج جولات أستانة في الاعتبار، لن يحصل أي تقدم مهم في محادثات جنيف”. وشدد على أن “نجاح سوتشي شرط أساسي لنجاح المفاوضات في جنيف”. وزاد الوزير الروسي أن “التقدم في المفاوضات السورية يتعلق بالدرجة الأولى بتقدم العمل مع المعارضة السورية”.
من جهته، أكد ظريف “التزام إيران التعاون مع روسيا وتركيا في شأن التسوية السياسية في سوريا والتحضير لمؤتمر سوتشي”. وأعرب عن أمل بلاده بـ”أن يساعد مؤتمر الحوار السوري في سوتشي بإيجاد تسوية سياسية وأن يكون خطوة أساسية للتوصل إلى سلام مستدام في سوريا”.
وكان لافتا تجنّب لافروف الإشارة خلال حديثه إلى تركيا كونها الضامن الثالث لوقف النار في سوريا والشريك في بلورة اتفاقات أستانة والتحضير لمؤتمر سوتشي وسط تصاعد حدة السجالات بين الطرفين على خلفية تقدم قوات النظام في ريف إدلب الجنوبي.
وفي مقابل دعوة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، موسكو وطهران إلى العمل على وقف انتهاكات قوات النظام منطقة خفض التوتر في إدلب، دعت وزارة الدفاع الروسية أنقرة إلى “تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها في مجال ضمان مراعاة الفصائل المسلحة الموالية لها في المنطقة نظامَ وقف العمليات القتالية وتنشيط العمل في مجال نشر نقاط مراقبة في منطقة خفض التصعيد في إدلب”.
ونقلت صحيفة “النجم الأحمر” الناطقة باسم وزارة الدفاع الروسية عن مصدر عسكري أن الطائرات المسيرة التي هاجمت قاعدتي حميميم وطرطوس قبل أيام “انطلقت من جنوب غربي منطقة خفض التصعيد الخاضعة لتشكيلات مسلحة تابعة للمعارضة السورية تعتبر معتدلة”.
وأضافت بأن وزارة الدفاع الروسية بعثت رسالتين إلى رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة التركية الجنرال، أكار خلوصي، ورئيس جهاز الاستخبارات التركية هاكان فيدان، أكدت فيهما ضرورة التزام كل طرف مسؤولياته، علما أن اتفاق منطقة خفض التصعيد في إدلب نصّ على تولي الجانب التركي مسؤولية مراقبة نشاط المعارضة، فيما تولت موسكو وطهران مراقبة نشاط القوات النظامية والتشكيلات الحليفة لها.
وكان لافتا أن وزارة الدفاع الروسية أعلنت سابقا أن الطائرات التي هاجمت حميميم انطلقت من مواقع تسيطر عليها قوات النظام في اللاذقية، فيما اعتبرت أوساط إعلامية روسية أن طرح الفرضية الجديدة في هذا التوقيت مؤشر إلى اتساع هوة الخلاف مع أنقرة.
وفي الإطار ذاته، ذكرت مصادر وزارة الخارجية التركية أن أنقرة استدعت القائم بالأعمال الأمريكي بشأن التطورات السورية، فيما أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده تعتزم استضافة اجتماع للدول “ذات الرؤى المشتركة” في أنطاليا شباط/فبراير القادم حول سوريا بعد انعقاد مؤتمر سوتشي.
إلى ذلك، أعادت قوات النظام فتح المعبر الوحيد لحي القدم الخاضع لسيطرة المعارضة مع العاصمة دمشق، بعد أكثر من أسبوع من إغلاقه، وذكرت وسائل إعلام رسمية أنه تم فتح حاجز ببيلا للخروج من العاصمة والدخول إليها، إثر هجوم قام به عناصر من جيش الإسلام على البلدة واعتقالهم أعضاء من “لجنة المصالحة” في المنطقة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *