لماذا سمح فلاديمير بوتين لأردوغان بشن هجوم على عفرين

فلاديمير بوتين و رجب طيب أردوغان في سوتشي

عرضت موسكو على الأكراد السوريين الحد الأقصى الذي يمكن أن يحصلوا عليه حقا، وهو الحكم الذاتي في إطار الدولة السورية، وكانت موسكو مستعدة، من أجل ذلك، للوقوف في المقام الأول أمام نظام بشار الأسد الرافض تماما لأي سيطرة كردية على أي بقعة من الأرض السورية، وأمام تركيا أيضا، لكن الأكراد فضلوا “طائرا أمريكيا” في السماء على “عصفور روسي” في اليد، فوجدوا أنفسهم أمام الرد التركي المتوقع في عفرين وغيرها.
ولم توقف موسكو عملية “غصن الزيتون” في عفرين التي يشنها الأتراك، ليس فقط لأنها لا تستطيع فعل ذلك عمليا، إنما لأن هذه العملية سوف تؤدي إلى نتائج مفيدة بالنسبة لروسيا بالمقام الأول.
فما هي الفوائد المتوخاة:
أولا، تلغي العملية التركية في عفرين الأوهام الأخيرة حول إمكانية إنشاء كردستان سوري، وقد اقترح وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، بالفعل تشكيل “منطقة أمنية” عمقها 30 كيلومترا، قائلا إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد أن تصطدم مع تركيا وجها لوجه في شمال سوريا. وهذا يعني أن واشنطن، على الرغم من أنها ليست بصدد مغادرة هذا الجزء من سوريا، فهي مضطرة في الواقع للتخلي عن خطط إنشاء جيش كردي كبير حليف لها هناك، وهذه خطوة أخرى تسهل إخراج الولايات المتحدة من سوريا.
ثانيا، العملية التركية في عفرين تدفع الأكراد السوريين للتفاوض مع نظام بشار الأسد، فـ”التهديد التركي” المستمر سيجبرهم على البحث عن مكانهم في سوريا تحت مظلة نظام الأسد. وسيفعلون ذلك لأن الأسد وبوتين يمكنهما تقديم ضمانات أمنية من الأتراك، وأما وجودهم المستقل فلن يحميهم من “العمليات المضادة للإرهاب” التي يقوم بها الجيش التركي باستمرار، وبذلك تسهل عملية إعادة بناء سوريا الموحدة تحت حكم الرئيس بشار الأسد.
ثالثا، حقيقة أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توافق مسبقا على عملية عفرين مع الرئيس فلاديمير بوتين، تعزز التفاعل والتناغم الروسي التركي، وبالنظر إلى مدى فائدة التنسيق السياسي بين البلدين، فإن الرهان هنا مرتفع جدا.
وبطبيعة الحال، يمكن لما سبق أن يحدث في حال لم تتحول حملة “غصن الزيتون” إلى حرب كردية تركية شاملة ومديدة، والواضح حتى الآن أن خطط أنقرة لا تشمل إطالة العملية ولا تصعيدها.
بيوتر أكوبوف – فزغلياد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *