منظمات المجتمع المدني تعتذر عن مواصلة عملها الاستشاري لدي ميستورا بسبب تجاهل توصياتها

استيفان دي ميستورا

اعتذرت مجموعة من المنظمات السورية والمعنية بحقوق الإنسان عن حضور اجتماعات غرفة المجتمع المدني التابعة للهيئات الاستشارية التابعة لفريق المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا في جنيف، وذلك نتيجة تجاهل استيفان دي مستورا لنتائج وتوصيات النقاشات التي حصلت خلال الاجتماعات السابقة ضمن الإحاطات الدورية التي يقدمها إلى مجلس الأمن الدولي، والافتقار إلى طريقة عمل منهجية وبرامج عمل واضحة، الأمر الذي اعتبرته هذه المنظمات يدل على افتقار الجدية في التعامل مع الغرفة.
ومع بداية عام 2016 أعلن المستشار الأممي عن تشكيل عدد من الهيئات الاستشارية التي حاول بها ضم ممثلين عن الشعب السوري من مختلف التوجهات السياسية والتشكيلات العرقية والطائفية، فأعلن عن تشكيل المجلس النسائي الاستشاري، ثم تشكيل غرفة المجتمع المدني الاستشارية وغرفة خاصة بالتقنيين.
وتعتبر غرفة المجتمع المدني مساحة فيزيائية خصصت داخل مبنى الأمم المتحدة في جنيف، لعقد المفاوضات السورية بين ممثلين عن منظمات المجتمع المدني من مناطق جغرافية مختلفة، منها ما يعمل في مناطق سيطرة النظام والمناطق المحررة والمناطق الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية.
وشُكّلت هذه الغرفة وفق آلية تم الاتفاق عليها بين منظمات المجتمع المدني بعد عملية مشاورات مع أكثر من 120 منظمة، حيث ضمت خمسة أعضاء من غرفة غازي عنتاب كممثلين عن أربعين منظمة سورية في تركيا، وخمسة أعضاء من غرفة بيروت كممثلين عن أربعين منظمة أخرى في لبنان، وثلاثة أعضاء من غرفة عمّان كممثلين عن سبعة وثلاثين منظمة متواجدة في الأردن.
وقد قام أعضاء غرفة المجتمع المدني تحت إشراف منظمتي “سويس بيس” Peace Swiss و”نورييف” NoRef اللتين تقدمان خدمات استشارية بالتعاون مع مكتب المبعوث الأممي الخاص لسوريا، بعقد اجتماعات وحوارات دورية توصلوا فيها لصيغة مشتركة يمكن من خلالها تخفيف معاناة الشعب السوري، كما تمكنوا من التواصل مع ممثلين للدول الأعضاء وهيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية.
وقالت ممثلة رابطة الشبكات الإنسانية في غرفة غازي عينتاب جمانة بزبوز لوكالة “مسار برس” إن الهدف من تأسيس هذه الغرفة هو إشراك منظمات المجتمع المدني واستعراض رؤيتهم كمطلعين على الوضع السوري من خلال خبرتهم الإنسانية ومعرفتهم المحلية، وذلك عبر مقترحات وتوصيات حول الموضوعات التي يعكف فريق مكتب المبعوث الخاص على مناقشتها والنظر فيها.
وأشارت بزبوز إلى أن منظمات المجتمع المدني في غازي عنتاب عقدت لقاءات دورية لتقييم جدوى مشاركتها في هذه المفاوضات وخاصة أن أغلب المحادثات السابقة تزامنت مع مجازر ارتكبها نظام الأسد، وقد وصلت تلك الاجتماعات إلى قناعة أن جولة المفاوضات مستمرة سواء بمشاركة منظمات المجتمع المدني أو غيابها، إلا أن استمرار مشاركة الغرفة بدورها الاستشاري سيضمن إيصال صورة واقعية وواضحة عما يجري عبر الفريق المميز الذي يمتلك خبرة نوعية في مجالات مختلفة.
وأضافت بزبوز “استطعنا خلال المدة السابقة طرح الملف الإنساني وحاولنا الدفع باتجاه استمرار العمليات الإنسانية عبر الحدود، وقدمنا الكثير من الحلول والأفكار العملية لحل مشكلة إيصال المساعدات وتذليل العراقيل، في محاولة لإعطاء البعد الإنساني الأولوية الملحة والطارئة والضغط على ممثلي الدول وأعضاء مجلس الأمن، وذلك عبر إيصال صوت آخر غير صوت السياسيين”.
واعتبرت بزبوز أن المشاركة في المفاوضات أصبحت أمانة، وأن انسحاب المنظمات الإنسانية المعنية بتقديم المساعدات في المناطق الخارجة عن سيطرة الأسد والتي أصبحت تملك خبرات متراكمة ومميزة في العمل المجتمعي والإنساني سيفسح المجال أمام منظمات أخرى تتبع لنظام الأسد كل همها أن تطالب برفع العقوبات الاقتصادية عن النظام وإيصال المساعدات لذوي شهداء الجيش العربي السوري فقط.
وقد توزع العمل في غرفة المجتمع المدني على ثلاث مجموعات، حيث اختصت المجموعة الأولى بالعمل الإنساني الذي شمل الإغاثة والصحة والتعليم، حيث ناقشت المجموعة كيفية الحفاظ على مؤسسات الدولة وتطوير المجالس المحلية وحوكمتها، وطالبت بضرورة حماية المدنيين والطواقم الإنسانية وتسهيل إمكانية الوصول للمناطق المحاصرة، كما شددت على ضرورة الفصل بين المطالبات الإنسانية والمطالب السياسية وعدم استخدام الورقة الإنسانية كورقة تفاوضية.
وفيما اختصت المجموعة الثانية بمناقشة مواضيع الاستقرار والتنمية وفق ثلاثة محاور منها التمكين الاقتصادي والذي يجب أن يقترن بوقف الأعمال العدائية والسير في العملية السياسية، بالإضافة إلى سبل تعزيز الاستقرار ومستقبل العقوبات الاقتصادية.
أما المجموعة الثالثة وهي اللجنة القانونية فقد اختص قسم منها بالمواضيع الدستورية وذلك من خلال طرح تصور لآلية كتابة الدستور من قبل السوريين، ووفق جدول زمني يستند على قرار مجلس الأمن 2254، خلال مرحلة انتقالية تحكمها مجموعة من المبادئ دستورية.
في حين قامت اللجنة المختصة بملف المعتقلين وحقوق الإنسان بتقديم توصيات حول تعزيز إجراءات بناء الثقة بين الأطراف، وذلك بالاعتماد على إصدار قوائم رسمية تحدد أسماء المعتقلين عند كل الأطراف، وتقديم جدول زمني محدد لإطلاق سراحهم، والضغط لزيارة جميع مراكز الاعتقال والسجون العلنية والسرية من قبل لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان.
وحول عمل هذه اللجنة صرح المحامي ياسر السيد وهو عضو مؤسس في “منظمة محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان” LDHR والعضو في غرفة الخبراء القانونيين الخاصة بالمعتقلين لوكالة “مسار برس”، أن اللجنة استطاعت عقد عدة لقاءات مع المفوض السامي لحقوق الإنسان وممثلين عن آلية المسائلة الخاصة بسورية واللجنة الدولية الخاصة بالتحقيق بسوريا، بالإضافة إلى 13 سفيرا في الأمم المتحدة منهم سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.
وأكد السيد أن غرفة الخبراء قدمت مجموعة من الاقتراحات، تهدف للمساعدة في الإسراع بإطلاق سراح المعتقلين وإيقاف تنفيذ حكم الإعدام ووقف أعمال التعذيب الممنهجة استنادا لقرار مجلس الأمن، مشددين على ضرورة إخراج ملف المعتقلين من العملية التفاوضية واعتباره ملفاً إنسانياً ذو أولوية.
وقال السيد إنه رغم كل الجهود المبذولة والتعاطف الكبير من قبل الدول الراعية للعملية التفاوضية وهيئات حقوق الإنسان، لم نستطع حتى الآن إحراز تقدم ملموس، حيث لا يزال نظام الأسد يصر على جعل هذا الملف ملفا تفاوضيا يهدف من خلاله تحقيق مكاسب على الأرض وخلال عملية التفاوض.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *