إدلب “تورا بورا” سوريا

تورا بورا

عدنان عبد الرزاق – العربي الجديد

قلما تغيب “تورا بورا” عن ذهني، كلما قيل عن ترحيل مقاتلين معارضين للأسد، إلى محافظة إدلب، ولا أستطيع إبعاد ذلك السيناريو بعد تجميع مقاتلي “القاعدة” بتلك الكهوف شرقي أفغانستان، ليتم اختبار أفتك الأسلحة عليهم وقتذاك، وربما لم ننس بعد “أم القنابل” التي تزن 9072 كلغ، والتي أسقطتها الولايات المتحدة على الكهوف، إذ تعد الأكبر والأثقل والأكثر تدميراً، ربما حتى الآن.
وتتعزز الفكرة تباعاً، كلما اتفق المجتمع الدولي، وربما الاتفاق الوحيد بسوريا وعليها، بأن يغادر جميع المقاتلين بمناطق المصالحات والتسويات، إلى إدلب، حتى دون ذكر السبب، لماذا إدلب حصراً بواقع وجود سواها من المناطق المحررة وربما أقرب وأولى من إدلب؟!.
قصارى القول: نبش ترحيل، أو الاتفاق على ترحيل نحو 6 آلاف مقاتل من جرود عرسال اللبنانية، إلى محافظة إدلب، جميع السيناريوهات التي طرحت والأسئلة التي بقي جلها دونما إجابات، منذ ترحيل مقاتلي الزبداني ومضايا، ثم داريا والمعضمية، وتلاها مقاتلو وعر حمص، إلى “تورا بورا ” سوريا.
بل وطفت أسئلة جديدة، بعد اتفاق عرسال الذي توّج حزب الله على منصة الانتصار، وأيّ هدية قدمت لحليف إيران، بوقت هو بأمس الحاجة لتبرير جرائمه بسوريا وأعداد القتلى التي خسرهم بحجة “زينب والحسين” فضلاً عن إعادة إنتاج نفسه، لبنانياً وإقليمياً ودولياً، على أنه القوّة التي تحارب الإرهاب وتدحر المحتلين المتطرفين وتطردهم خارج الحدود اللبنانية.
نهاية القول: ربما “صفقة عرسال” هي الوحيدة ضمن صفقات تجميع المقاتلين بإدلب، التي لم يعلن -حتى الآن على الأقل- من هو الطرف الذي ناب عن “جبهة تحرير الشام” بمقابل إيران.
كما لم يتم إيضاح أسباب إنهاء الدور الوظيفي للمقاتلين هناك، أهو يتعلق باقتراب إيقاف القتال، لفرض تسوية كما بدأ يشاع، تبدأ من دستور فانتخابات ففيدرالية ومجلس رئاسي.
كما من الأسئلة المعلقة اليوم، وبواقع استمرار تحرير الرقة -إن جازت التسمية- من تنظيم داعش، هل سيذهب مقاتلو التنظيم إلى إدلب، بعد أن “يستتيبوا” ويعودوا لقواعدهم التي انطلقوا منها قبيل عام 2014، إن بجبهة النصرة أو بقية التنظيمات بما فيها الجيش الحر.
ولعل آخر الأسئلة وأوجعها، ماذا سيفعل هؤلاء جميعهم بإدلب.
هل سيتم فرض منطقة آمنة أو منخفضة التصعيد، أسوة برباعية أستانا، وتكون “إمارة” لحلم مصغّر، تطبق “جبهة تحرير الشام” التي انتصرت -أيضاً بسؤال محيّر آخر- على “أحرار الشام ” أخيراً، الشريعة الإسلامية السمحاء، وتكون مبرراً للتدخل أنى شاء أصحاب المصالح والنفوذ.
هل ثمة رسائل أو معاقبة لتركيا، تقوم بها إيران والولايات المتحدة، وبقبول أو صمت روسي، لزرع قنابل وعقائد موقوتة التفجير، على الحدود التركية، يتم تحريكها أو توسيع نيرانها، كلما حان الوقت للضغط على أنقرة.
أم ترى، وهو السيناريو الأقرب لمنطق الحروب، تم تجميع المقاتلين، من ثوار وراكبين على الثورة، ليبادوا هناك بـ”أم قنابل” جديدة يسعى الروس لتجريبها بإدلب رداً على “أم قنابل” الأمريكان بأفغانستان، لتوأد ثورة السوريين تحت الأنقاض.
وما يتعلق بسؤال مصير المدنيين من أهالي إدلب أو من جاء برفقة المقاتلين من ريف دمشق وحمص، فربما من الموصل أمس والرقة اليوم…تكون الإجابة الأوضح.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *