دلالات حوادث طهران.. نظرية القفز إلى الخلف ولعبة الأسد المفضلة

ايران

المكتب الاعلامي لقوى الثورة – حسام يوسف

هجومان “إرهابيان” يستهدفان مبنى البرلمان وضريح الخميني في إيران!!
ربما هو أكثر العناوين التي أثارت شهيتي للكتابة طيلة سبع سنوات ماضية، ليس فقط لأنها المرة الأولى التي تتعرض فيها طهران لهجمات إرهابية على عكس عواصم العالم الأخرى فحسب، وإنما لوجود بعض المعطيات المتعلقة بالحادث والتي تدفع باتجاه ضرورة قراءته بطريقة قد يشاركني البعض بها.

نحن اليوم أمام حالة خاصة من الحوادث، فليس المهم هنا تفاصيل الحادث ولا شكله، بقدر أهمية توقيته، فمن المنطقي أن نسأل لماذا الآن يضرب “الإرهاب” إيران بعملية مزدوجة بعد عقود من استنكاف الجماعات المتطرفة على اختلافها عن التعرض لها، رغم قدرة “تلك الجماعات” على الضرب في العمق الايراني منذ سنوات طويلة؟؟ وما علاقة الحادثين بالموقف الأمريكي من الحرب على الإرهاب؟؟ وربما هنا يكون السؤال المحوري.

لم أندهش أبداً، عندما خرج علينا أنصار البغدادي أو أشقائهم في التنظيمات المتطرفة الأخرى ليتبنوا ويباركوا العملية، لتتصدر إيران المشهد بعدها الإعلام الدولي كضحية للإرهاب، وبالتالي إيصال رسالة غير مباشرة بأنها تقف في نفس الخندق مع الدول المحاربة له وتحديداً الولايات المتحدة.

ولا أشك أبداً بأن إيران ستسعى من خلال الهجومين لتقريب المسافة بينها وبين الإدارة الأمريكية على حساب التنظيمات المتطرفة، لاسيما وأنها تدرك منذ وصول دونالد ترامب إلى سدة الحكم بأن المنطقة مقبلة على متغيرات سياسية وجغرافية عميقة قد لا تسلم منها، خصوصاً مع استهداف الطيران الأمريكي لتجمعات عسكرية موالية لإيران شرق سوريا مرتين خلال عشرة أيام، إلى جانب أن الرجل “أي ترامب” جاء ويحمل ضمن أولوياته استعادة الدور القيادي الأمريكي في قضايا العالم بما فيها قضايا الشرق الأوسط التي تمثل إيران نقطة محورية فيه، وهو ما يمكن أن يكون قد ولد لدى طهران ميل للتهدئة مع واشنطن ومحاولة التقارب معها من خلال عدوٍ مشترك تمثله “التنظيمات المتطرفة”.

ضمن هذه الرؤية أيضاً، يمكن اعتبار أن إيران من خلال الهجوم ستسعى أيضاً لشرعنة وجود عناصرها في سوريا وتبريره بحجة حماية أمنها القومي ومحاربة الإرهاب الذي بدأ يضرب حدودها، وليس خدمةً لمشروعها الخاص في سوريا ولمساندة بشار الأسد في قمع الثورة السورية كما يردد “أعداءها”، وبالتالي طرح نفسها كشريك في تحالف محاربة الإرهاب بما يسمح لها بالاحتفاظ بعناصرها على الأرض السورية تحت تلك الذريعة.

بناءاً على ذلك، فإن إيران يمكن أن تعتبر صاحب المصلحة الأكبر في الحادثين اللذين تعرضت لهما طهران “مبنى البرلمان، ضريح الخميني”؛ ما يتيح الفرصة أمام توجيه الاتهام للنظام الإيراني بالوقوف وراء التفجيرين على مبدأ “صاحب المصلحة”، ناهيك عن أنها اللعبة التي أتقنها وأجادها حلفيها بشار الأسد طيلة السنوات الماضية من خلال التفجيرات التي ضربت الأحياء الموالية والمعارضة على حد سواء والتي استغلها لقمع الثورة بحجة محاربة التطرف.

ما يدعم أيضاً تورط المخابرات الإيرانية بحوادث طهران، أن إيران اليوم عملياً بحاجة ماسة لمثل هذا السيناريو والأعمال التخريبية، لسببين أولهما أن الكثير من التقارير والشهادات أكدت تورط إيران في إيواء وتدريب ودعم عناصر من تنظيم داعش الإرهابي ما يمكن أن يجعلها ضمن إطار عمليات الحرب على تلك التنظيمات، ثانيهما تصاعد الحديث حول النية الأمريكية التصدي للمشاريع الإيرانية وأذرعها في المنطقة العربية.

باختصار، فإن ما أريد قوله يتجلى في عدة نقاط أولها إنه بموجب التصور السابق فإن إيران أرادت من خلال التفجيرين القفز إلى الخلف والدفع بالتنظيمات المتطرفة إلى الواجهة من جديد، في محاولة منها لدفع التركيز الأمريكي والدولي عنها وعن نفوذها باشغاله بقضية محاربة الارهاب وإظهار نفسها كواحدة من ضحاياه، تماماً كما فعل الأسد بصرف نظر العالم عن جرائم نظامه بحق السوريين وثورتهم باتجاه تنظيم داعش وارهابها.

في أن النقطة الثانية تتمحور في أن الحادثين اليوم قد لا يكونا الأخيرين اللذين يضربان طهران وربما قد يتبعهما سلسلة عمليات أخرى تمكن إيران من المضي أكثر في مسرحيتها وإبراز نفسها كعنصر في محاربة الإرهاب، وقد يتجاوز الأمر إلى تنشيط ودعم قيام أعمال إرهابية جديدة في أوروبا، الأمر الذي سيساعد طهران أيضاً في غايتها.

اما النقطة الثالثة والأهم، فإن أصبت في تصوري فإيران اليوم يبدو أنها بدأت تستشعر خطراً حقيقياً آتياً من الولايات المتحدة والتحالفات الجديدة في المنطقة ضد أذرعها في الشرق العربي بما فيها نظام بشار الأسد، الذي لن يكون بمنأى عن أي عمل يستهدف النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما يهمنا كسوريين بالدرجة الأولى.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *