علماء يرسمون خريطة الدماغ البشري

الدماغ

تمكن العلماء من رسم خريطة واضحة للدماغ البشري منذ نموه جنينًا في رحم أمه إلى ما بعد ولادته، بمسح شعاعي لدماغ الطفل في أثناء نومه، لإنتاج صور شديدة الوضوح عن تكوين الدماغ في بدايته.

أسفر مشروع ريادي لرسم خريطة المحاور العصبية، التي تنقل الاشارات الكهربائية بين الخلايا العصبية في عقل الطفل، من رحم الأم إلى الولادة، عن انتاج آلاف الصور التي من شأنها أن تساعد العلماء على معرفة أسباب الاصابة بأمراض مثل التوحد والشلل الدماغي واضطرابات نقص الانتباه وضعف التركيز.

وتغطي الدفعة الأولى من الصور أدمغة 40 مولودًا جرى مسحها شعاعيًا في أثناء النوم لإنتاج صور مذهلة شديدة الوضوح عن تكوين الدماغ في بدايته والروابط العصبية الشائكة التي تنقل بعض الاشارات الأولى بين مناطق الدماغ.

مهمة صعبة

كان الهدف من توفير الدفعة الأولى منح الباحثين أول فرصة لتحليل البيانات، وإرسال آرائهم إلى كبار العلماء في كلية كنغ في لندن وجامعة اوكسفورد وكلية امبريال في لندن، الذين يشرفون على مشروع رسم خريطة الدماغ البشري بمنحة من الاتحاد الاوروبي قدرها 15 مليون يورو.

وستُنشر مئات آلاف الصور الأخرى في الأشهر والسنوات المقبلة، غالبيتها من 1000 رضيع نائم ومن 500 آخرين مُسحت أدمغتهم شعاعيًا وهم في الرحم.

قال البروفيسور جو هجنال، استاذ علم التصوير في كلية كنغ، الذي طوّر تكنولوجيا جديدة للتصوير بالرنين المغناطيسي، إن التحدي الذي يواجه العلماء هو “تصوير شخص داخل شخص آخر، وكلاهما يتحركان”، مشيرًا إلى أن تصوير أدمغة أطفال نائمين شعاعيًا هو مهمة صعبة بما فيه الكفاية.

في بداية المشروع في عام 2013، فشل أكثر من 10 في المئة من عمليات المسح الاشعاعي عندما استيقظ الأطفال في أثناء عملية التصوير التي تستغرق ساعتين إلى 3 ساعات. ولتقليل احتمالات أن يستيقظ الطفل في أثناء التصوير، قام العلماء بتعديل برمجية الماسح الاشعاعي بحيث لا تخرج منه أصوات مفاجئة.

أول الخرائط

لكنّ حتى الأطفال النائمين يمكن أن يتحركوا ويشوشوا الصور التي يأخذها جهاز المسح. ولمعالجة هذه المشكلة يستخدم العلماء طرائق إلكترونية لإجراء التصحيحات اللازمة بعد أدنى حركة وإبقاء الصور واضحة.

ويهدف المشروع الذي من المقرر أن يستمر ثلاث سنوات أخرى إلى رسم أول خرائط ثلاثية الأبعاد في العالم للدماغ البشري من سن 20 أسبوعًا في الرحم إلى 44 اسبوعًا.

لتصوير دماغ الطفل في الرحم، يقوم الفريق بمسح الأم شعاعيًا والتقاط صور كل ثانية ثم دمجها في صور ثلاثية الأبعاد. وقال البروفيسور هجنال إن هذه عملية سريعة بما فيه الكفاية “لتجميد حركة الأم وحركة الجنين على السواء”.

اكتشف العلماء أن بعض الأطفال الذين مُسحت أدمغتهم شعاعيًا، معرضون لدرجة عالية من خطر الإصابة بمرض التوحد واضطرابات أخرى. وبمقارنة صور هؤلاء الأطفال مع صور أطفال آخرين، يأمل العلماء في تسليط الضوء على ما يحدث من خلل في الدماغ حين تحصل هذه الحالات المرضية.

سمات تكوينية

بعد مسح دماغ الطفل، تُحلل الصور لتسليط الضوء على سمات تكوينية أساسية مثل القشور الدماغية البصرية والسمعية ومناطق المادة الرمادية والمادة البيضاء ونقاط الذروة والقعر لقشرة الدماغ المتجعدة.
يتمثل هدف العلماء النهائي من المشروع بجمع بيانات طبية ووراثية عن الأطفال واختبار نتائج بحثهم في فترة لاحقة من حياة الطفل وتسليحهم في مجرى العملية بمعارف إستثنائية عن التغيّرات المعقدة التي تحدث في برمجة الدماغ وتأثيرها في السنوات اللاحقة من حياة الفرد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *