المعارضة في جنيف وقعت في الفخ

Syria's opposition delegation head Nasr al-Hariri (C) attends a meeting of Intra-Syria peace talks with UN Special Envoy for Syria Staffan de Mistura at Palais des Nations in Geneva, Switzerland, Feb. 24, 2017. REUTERS/POOL/Xu Jinquan
 بهية مارديني
لطالما التسويف في مؤتمرات جنيف أمرا كان يخص النظام السوري وحده لأن النظام أتى الى المفاوضات من أجل هدف واحد وهو الا يقبل الحل السياسي وان يستمر في الحل العسكري ونظرًا لان قضيته غير عادلة وليس له حجج ومنطق غير نغمة الإرهابيين التي سحبت منه بجلوس الطرف الروسي مع المعارضة العسكرية في عدة اجتماعات في أنقرة ، فهو يبدو عاريا ومفهوما في العمق والشكل .
المهم تبقى عدالة قضية المعارضة وتبقى حججها وأفكارها ومنطقها الصحيح وسط جرائم النظام السوري ولكن لتبقى أدواتها التي اتضح في جنيف اليوم أنها أدوات ضعيفة عاجزة عّن التصرف وسقطت في التسويف .
لا أشكك في وطنية أحد لكني أشكك فيما نراه أمام عيوننا بينما المطلوب منا ان نتعامى ونصفق بحجة المصلحة العامة .
ما فعلته المعارضة السورية في جنيف ٤ هو جريمة بحق الشعب السوري جريمة كاملة الأركان عنوانها سقوطها في الفخ ،، فهي في هذه المرحلة كالنظام تماما تسوِّف وغير جاهزة لأي قرار .
خلافاتها لم تحسمها قبل جنيف بل بالعكس أججتها في المكان غير المناسب في وسط العملية التي من المفروض أن تكون تفاوضية مع النظام في جنيف .
فَعلى سبيل المثال لو كانت الهيئة العليا للمفاوضات قبلت طلب منصتي القاهرة وموسكو بالجلوس معهم ما قبل المفاوضات( أيا كان القرار النهائي) لكانت منعت اضاعة الوقت خلال جنيف ولكانت عفت الجولة الرابعة من خلافات ولجان سيتم تشكيلها خلال جنيف لتقريب وجهات النظر بين المنصات .. فهل المكان المناسب هو جنيف للحديث ان كان سيكون هناك وفدا واحدا.
وليس موحدا، ووضع لجان تشاورية بين منصة الرياض وبين منصتي القاهرة وموسكو من أجل إيجاد صيغة وتفاهم على الآليات ، أم يجب أن تكون الامور محسومة بالمطلق ما قبل جنيف وبماذا كانت المعارضة مشغولة ولماذا لم تحضر لجنيف جيدا وتضييع الوقت في السفاسف بل التركيز على الملفات المهمة برسم من؟ .
وهل المكان المناسب هو جنيف لجمع أعضاء من منصتي القاهرة وموسكو ، ضمن وفد الهيئة العليا في حال وقعوا على مخرجات مؤتمر الرياض أم يجب أن تكون الأمور واضحة ومعروفة وجاهزة قبل جنيف لعدم اضاعة وقت الجلسات والتركيز على الملفات الحاسمة ؟!.
اليوم وقت الشعب السوري من دم ولا مكان لكل ما يجري من سفاسف، والهواة والمجربين لن يستطيعوا انقاذه بهكذا ممارسات أقل ما يقال عنها أنها ساذجة ، وان لم نكن على قدر المسؤولية لنقفل علينا أبواب بيوتنا ونترك المسار لمن لديه الخبرات في التفاوض ويعرف كيف ولماذا و أين يَصْب أي قرار سياسي وسوريا مليئة بأبنائها القادرين .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *